الشيخ محمد تقي الآملي
470
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مع أنه على تقدير عدم تقييد عموم ما دل على الرجوع إلى الصفات وتسليم استقرار التعارض بينه وبين ما يدل على الرجوع إلى العادة يقدم الأخير لرجحانه بالشهرة العظيمة ومع الغض عن ذلك أيضا يحمل ما يدل على الرجوع إلى الصفات على غير ذات العادة لأقوائية العادة المستكشفة من تقديمها على الصفات في المستمرة الدم كما سيأتي وبالجملة فالأقوى ما عليه المشهور خلافا لما يحكى عن الشيخ في النهاية والمبسوط من تقديم التميز ، بل ادعى في الخلاف إجماع الفرقة على تقديم اعتبار صفة الدم على العادة ، لكنه قال بعد ذلك في المبسوط والخلاف أنه لو قيل بتقديم العادة مطلقا لكان قويا ، ويستدل له بعموم ما ورد من اخبار التميز ورجحانه على اخبار العادة وبالإجماع المحكي عن الخلاف ولا يخفى ما فيه من الوهن بعد ما عرفت من تقيد اخبار الصفات بصورة عدم العادة وعدم الشاهد على رجحانه على تقدير الغض عن تقييده ، ووهن إجماع الخلاف بمخالفة الشيخ ( قده ) نفسه معه في ما حكى عنه المبسوط والخلاف هذا . والمحكي عن الوسيلة هو التخيير بين جعل الحيض في أيام العادة أو في أيام التميز ، ولعل مستنده هو الجمع بين العمل بالعمومين ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، فإنه مضافا إلى ما فيه من كونه فرع بقاء العموم من الطرفين وتكافؤهما ، وقد عرفت عدمه بدعوى تقييد ما دل على الرجوع بالصفات بعدم تحقق العادة أولا ، وترجيح الأخذ بما دل على الرجوع إلى العادة بتأيده بالشهرة العظيمة ثانيا ، يكون الحكم في تعارض العموم من وجه هو التساقط والرجوع إلى الدليل الأخر من الأمارة أو الأصل ، ومع الغض عن ذلك يكون اللازم هو التخيير بالأخذ بأحد العامين والفتوى بما اختاره تعيينا الذي هو التخيير في المسألة الأصولية ، لا الفتوى بالتخيير الذي هو التخيير في المسألة الفرعية والمحكي عن جامع المقاصد هو التفصيل بين العادة الوجودية الحاصلة من الأخذ والانقطاع ، وبين العادة الحاصلة من التميز بتقديم العادة في الأول على التميز