الشيخ محمد تقي الآملي
464
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واما بالنسبة إلى الأفعال فكذلك إن كانت حرمتها عليها تشريعية ، واما لو كانت ذاتية وكانت الصلاة والصوم عليها حراما ذاتيا فيشكل الاحتياط فيها لدورانها حينئذ بين الحرمة والوجوب ، واللَّه العاصم . هذا تمام الكلام في المبتدئة واما المضطربة بأي معنى من معنييه - أعني من تكرر منها الدم مع الاختلاف وعدم حصول عادة لها أو هي مع من كانت لها عادة فصارت ناسية - فالظاهر إن حكمها في التحيض بالرؤية حكم المبتدئة فيجئ فيها الأقوال وتكون المختار منها فيها هو المختار في المبتدئة ، خلافا لما عن البيان والدروس حيث جعل تحيضها بما تظن انه حيض وإن قيل بالتربص في المبتدئة وهو ضعيف ، لعدم الفارق بينهما مع أنه ليس دليل على اعتبار ظنها وجواز عملها به واما ذات العادة التي تقدم دمها على عادتها أو تأخر عنها بما لا يتسامح فيه كعشرين يوما مثلا فالظاهر أنها أيضا كالمبتدئة ، لكن الشيخ الأكبر ( قده ) مع ذهابه في الطهارة إلى القول الأول - أعني التفصيل بين واجد الصفات وفاقده بالتحيض بالرؤية في الأول ووجوب انتظار الثلاثة في الثاني - احتاط في إلحاقها بالمبتدئة ، وقال بالاحتياط فيها مطلقا في صورتي التقدم والتأخر بما لا يعتاد ، وكأنه لا وجه له وكيف كان ففي كل مورد تحتاط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام فإن رأت ثلاث أو أزيد تجعلها حيضا اتفاقا ، كما في غير واحد من العبارات وصرح بها الشيخ الأكبر ( قده ) في المبتدئة في الطهارة ، ويدل عليه من النصوص صحيح يونس بن يعقوب المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة قال ( ع ) « تدع الصلاة » وصحيح بن سنان عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أو أربعة تترك الصلاة ؟ قال ( ع ) « نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم » وهذا الإجماع والنص كاف في الحكم بالتحيض بعد مضى الثلاثة ولو لم يتم قاعدة الإمكان كما تقدم ، ومنه يظهر أيضا انها لو علمت باستمرار الدم ثلاثة أيام يجب عليها ترك العبادة بمجرد الرؤية ولو كان دمها فاقدا للصفات ، فان تبين الخلاف تقضى ما تركته