الشيخ محمد تقي الآملي
461
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على عدم تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية عند فقد الصفات أظهر ، اللهم إلا أن يتمسك بعدم القول بالفصل بين المبتدئة وما تراه المعتادة في غير وقتها كما في الطهارة ، ومع ذلك لا يتم الاستدلال به إلا بعد تقييده بما إذا كان الدم فاقدا للصفات ، وبمفهوم خبر إسحاق بن عمار الوارد في الحبلى لو لم نقل بانصرافه عن المبتدئة لندرة الحمل ممن لم يبتدئها الدم أصلا ، بمنطوق صحيح ابن الحجاج المتقدم ، ودعوى انصرافه عن المبتدئة أظهر ، حيث إن السؤال فيه عمن نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر ثم طهرت ثم رأت دما أو صفرة - إلخ - وهذا لا يتحقق في المبتدئة قطعا وعندي إن التمسك بهذه الاخبار لا يجدي في إثبات هذا المطلوب - أعني الحكم بعدم تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية عند فقد دمها للصفات - نعم لا بأس بالتمسك بمفهوم صحيح حفص عن الصادق ( ع ) « إن دم الحيض حار عبيط اسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » فإنه بمفهومه يدل على أن ما لم يكن فيه الصفات لا تدع به الصلاة ، هذا تمام الكلام في القول الأول . القول الثاني : هو القول بالتحيض بالرؤية مطلقا وإن كان صفرة ، وحكى عن المبسوط والمهذب والوسيلة والجامع وجملة من كتب العلامة والذكرى والروضة ونسبه في محكي كشف الالتباس إلى الأشهر وفي محكي الرياض إلى الشهرة ، واستدلوا له بقاعدة الإمكان كما استدل به العلامة في المحكي عن المنتهى والمختلف ، وباخبار الصفات بناء على عدم القول بالفصل بين كون المرئي متصفا بالصفات أو غير متصف به وبإطلاق الأخبار الدالة على ترك الصوم بمجرد الرؤية كقول الباقر ( ع ) في الموثق وقد سئل عن المرأة التي ترى الدم في النهار في شهر رمضان غدوة أو عند ارتفاع النهار أو الزوال قال « تفطر » وفي خبر آخر عنه كذلك . وفي آخره « إنما فطرها من الدم » وفي ثالث « أي ساعة ترى الدم فهي تفطر الصائمة » وبموثق سماعة عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة يختلط عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء ؟ قال ( ع ) « فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما