الشيخ محمد تقي الآملي

46

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كما صرح به في غير واحد من العبارات ، وإن الصحة فيها هي المتيقن من نصوص الباب . الثاني : وقع الخلاف في الاجزاء بتلك الطهارة العذرية بالنسبة إلى الأعمال الآتية بعد زوال العذر ، فعن المبسوط وظاهر المعتبر وبعض المتأخرين هو عدم الاجزاء ولزوم الاستيناف ، وتردد فيه في الشرائع ، والكلام في الاجزاء في هذه الصورة تارة يقع في إمكانه وأخرى في إثباته على فرض إمكانه ثبوتا . . أما في مقام إمكانه فلا اشكال فيه ، حيث يمكن الاجتزاء بتلك الطهارة سواء كانت رافعة للحدث أو محصلة للطهارة أو مبيحة لما يتوقف إتيانه على الطهارة ، إما على الأولين فواضح وأما على الأخير فلإمكان كون مبيحيتها باقية ما لم يحدث شيء من الأحداث كما يمكن عدم الاجتزاء بها أيضا مطلقا ولو كانت رافعة للحدث أو محصلة للطهارة فضلا عما إذا كانت مبيحة ، إما على الأخير فواضح ، وأما على الأولين فلاحتمال أن تكون مؤثرة في مرتبة من الرفع أو الطهارة التي لا يكتفى بها إلا في حال العذر ، لا انها رافعة مطلقة أو محصلة كذلك بل يكون مثل رفع القذارة بالمس على الجدار ، حيث إنه رافع لمرتبة من القذارة إلا أنه يبقى معه الاحتياج إلى الرفع بالماء . وأما مقام إثبات الاجزاء ، فاعلم أنه إذا كان الاضطرار قيدا للصلاة بمعنى كون الصلاة مع الطهارة العذرية اضطراريا مثل الصلاة جالسا أو مضطجعا ، حيث إنها صلاة اضطراري فلا ينبغي التأمل في أنه بعد زوال العذر لا يكون اضطرار في الإتيان بالصلاة مع الطهارة العذرية وهذا لعله ظاهر ، إنما الكلام في كون الاضطرار قيدا للصلاة بل المستفاد من الأدلة كون الاضطرار قيدا للطهارة ، ثم بعد الطهارة العذرية يأتي بصلاة المختار بالطهارة الواقعية الحاصلة من الوضوء العذري ، وعليه فالمستظهر من الأدلة هو حصول الطهارة بتلك الطهارة العذرية وكونها مؤثرة فيما يؤثر فيه الطهارة الكاملة ، فيبقى أثرها إلى أن ينتقض بناقض ومعنى انقلاب التكليف بزوال العذر هو توجه التكليف إلى الوضوء الكامل عند الحاجة إليه ، لا رفع اليد عن الوضوء السابق على رفع العذر ، كما أن انقلاب