الشيخ محمد تقي الآملي
432
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض - إلى أن قال ( ع ) - ولا يكون الطهر في أقل من عشرة وإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض ( الحديث ) » وقد استدل بصدرها - أعني قوله ( ع ) « وإن انقطع الدم بعد ما رأيه » إلى قوله « فهو من الحيض » - على حكمين ، وهما عدم اعتبار التوالي في الثلاثة التي تكون أقل من الحيض وكفاية كونها متفرقة في العشرة ، وقد تقدم الكلام فيه ، وكون النقاء المتخلل في العشرة طهرا ، واستدل بقوله ( ع ) « فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض » حيث إنه ( ع ) خصص المحكوم عليه بالحيض بالدم المرئي أولا وما رأته أخيرا في العشرة ، وهذا دليل على أن النقاء المتخلل بين الدمين ليس حيضا وإلا لكان له ( ع ) أن يقول يكون من أول رؤية الدم الأول إلى آخر ما يراه في العشرة حيضا . ولا يخفى ما فيه لان الحكم بكون الدم الأول والدم الثاني حيضا لا يدل على نفى الحيض عن النقاء المتخلل بينهما إلا على نحو مفهوم اللقب ، بل ربما يستأنس من اعتبار كون الدمين في العشرة تحيض أيام النقاء الواقعة فيما بينهما أيضا حيث إنه مع عدم تحيضها لم يكن لاعتبار العشرة وجه الا كون الحكم بحيضيتهما متوقفا على كونهما في العشرة تعبدا ، كما إن الحكم باعتبار التوالي فيها على ما هو الحق فيما تقدم تعبدي أيضا ، وهذا وإن كان ممكنا إلا أنه بعيد ، وهذا بخلاف ما لو كانت أيام النقاء حيضا حيث إن لاعتبار العشرة حينئذ وجه وجيه وهو عدم تحيض الدم الثاني لو كان خارجا عن العشرة لازدياد الحيض حينئذ عن العشرة ، هذا مضافا إلى أن التعبير بكلمة ( من ) في قوله « فهو من الحيض » لا يخلو عن الإشعار إلى كون النقاء أيضا حيضا ، حيث أنه لو اختص أيام الدم بالحيضية لكان له أن يقول : إن الدم الأول