الشيخ محمد تقي الآملي

420

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

تعمل ما تعمله المستحاضة ، وقال كلما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض ، وكلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض » ولا يخفى إن هذه الرواية مع إرسالها وإن كانت قوية سندا لكونها مذكورة في الكافي ، وما في الكافي كاف مع إن إرسالها نشأ من أنه ذكر في سندها عن يونس عن بعض رجاله ، وهذا ليس من المراسيل المشهورة ، فإن الظاهر من كلمة ( عن بعض رجاله ) هو الرجال الذين كانوا معتمدين عند يونس وكان ممن يروى عنهم ، وهذا يخرج الرواية عن كونها مرسلة ومما لا يصح الاعتماد عليه ، ( مضافا ) إلى أن الظاهر من يونس حيث أطلق ولم يقيد بابن يعقوب هو عبد الرحمن وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، فلا قدح في سند الرواية في شيء ولا في دلالتها ، حيث إنها كالصريحة في عدم اعتبار التوالي ، لكنها معرض عنها عند الأصحاب وتكون مما كلما زادت قوته يزداد وهنه بالاعراض إذ لم يعهد عامل بها من القدماء إلا القاضي ابن البراج بل عن جامع ابن سعيد ان الكل على خلاف رواية يونس فلا يصح الاعتماد إليها أصلا . واستدلوا لعدم اعتبار التوالي أيضا بموثقة ابن مسلم عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) « أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وإذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقلة » وحسنته الأخرى عن الباقر ( ع ) قال « إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة فهو من الحيضة الأولى وإن كان بعد العشرة فهو من العشرة المستقلة » وتقريب الاستدلال بهما مبنى على دعوى ظهورهما في إن المرأة إذا رأت بعد ما رأته أولا سواء كان ما رأته أولا ثلاثة أو أقل ، فإن كان قبل مضى العشرة من ابتداء الدم الأول فهو من الحيضة الأولى . ولا يخفى ما فيه فان المستظهر منهما كون ما ترى ثانيا قبل العشرة من الحيضة الأولى فارغا عن كون الدم حيضا ، وليس في مقام بيان حيضية الدم الأول حتى يتمسك بإطلاقه على عدم اعتبار التوالي ، وهذا لعله ظاهر وإن خفي على المستدل . وقد يستدل لهذا القول بأصالة البراءة واستصحابها عن الأحكام الثابتة بأدلتها العامة على المكلفين في حال سيلان الدم مع عدم التوالي .