الشيخ محمد تقي الآملي
42
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مطلقا واجبا كان أو مندوبا ، انما الكلام في أمرين أحدهما في أنه هل يتعين الغسل الترتيبي ؟ لو يجوز الارتماسي أيضا ، وثانيها انه على تقدير جواز الارتماسي هل يتعين المسح على الجبيرة تحت الماء أولا أما الكلام في الأمر الأول فاعلم ، ان جواز الغسل الارتماسي على ذي الجبيرة أو تعين الترتيبي عليه يختلف باختلاف الأقوال في تفسير الارتماسي ، وانه تدريجي الحصول أو آنية ، إذ فيه أقوال أربعة - حسبما فصلناها في مبحث الغسل - وهي القول بأنه عبارة عن توالى غمس الأعضاء في الماء باتصال ارتماس كل عضو إلى ارتماس ما يليه إلى أن ينتهي إلى آخر الأعضاء ، بحيث يعد الارتماسات من جهة وحدتها الاتصالية وعدم تخلل الفصل بينها غمسا واحدا ممتدا من أوله إلى آخره موجودا بالتدريج ، وهذا ما ذهب إليه المشهور ، أو انه عبارة عن غمس الأعضاء كذلك بلا اعتبار وحدته ، بل ولو مع تخلل الفصل بين اجزائها - كما نسب إلى كاشف اللثام واختاره في الحدائق - والارتماس ، بهذين التفسيرين لا يقع إلا تدريجي الحصول ، وانه زماني على وجه الانطباق ، أو انه عبارة عن تغطية البدن بالماء من أول اكتتامه إلى آخره ، فأوله أول آنات تمام التغطية عند حصولها بغمس كل عضو بالماء وآخره حصول الجزء الأخر من الغسل في تلك التغطية فتكون زمانيا لا على وجه الانطباق ، ويكون حصول الغسل به آنيا على تقدير عدم الاحتياج إلى التخليل ، وزمانيا على وجه الانطباق على تقدير - الاحتياج إلى التخليل ، حيث إنه بعد تحقق التغطية يحصل الغسل في كل عضو وصل إليه الماء ، ويتوقف حصوله في كلما يحتاج وصوله إليه إلى رفع المانع والتخليل في وصوله إليه ، وهذا التفسير هو المختار عند صاحب الجواهر ( قده ) وعليه يمكن وقوع الغسل الارتماسي بالتدريج كما يمكن أن يتحقق في الآن ، أو أنه عبارة عن تغطية البدن بتمامه في الماء في آن اكتتامه به ، فالارتماس بهذا التفسير يكون آنيا واقعا في طرف الزمان لا يتصور فيه التدريج أصلا ، وهذا هو المنسوب إلى كاشف الغطاء ( قده ) وقد أوضحنا الفرق