الشيخ محمد تقي الآملي

415

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وأجاب عنه الشيخ الأكبر ( قده ) بالمنع عن المعارضة قال ( قده ) : إما على القول بثبوت الواسطة بين الحيض والاستحاضة فلإجراء الأصلين معا من غير تعارض فينفى بهما الحيض والاستحاضة معا ، وأما على القول بعدم الواسطة وإن كل دم لم يثبت حيضيته لا وجدانا ولا بالتعبد الشرعي وأنه لا يكون نفاسا ولا من القرحة أو افتضاض البكارة فهو محكوم شرعا بالاستحاضة ، فلان الشك في كونه استحاضة حينئذ مسبب عن الشك في كونه حيضا ، إذ لو لم يكن حيضا لكان حينئذ استحاضة ، فالأصل الجاري في نفى حيضيته لكونه سببيا حاكم على الأصل الجاري في نفى كونه استحاضة لكونها مسببيا . ثم أمر ( قده ) بالتأمل ووجهه ظاهر ، لان مجرى الأصل هو المرأة حيث ينفى به كونها حائضا ، وأما الدم فلا يجرى فيه الأصل لعدم الحالة السابقة له بالنسبة إلى العدم النعتي حتى يحكم عليه ببقاء عدم حيضيته ، وإجراء الأصل في عدم حيضيته بالعدم المحمولي لإثبات ما يترتب على عدم حيضيته بالعدم النعتي تعويل على الأصل المثبت ، والملازمة ثابتة بين نفى الحيض عن الدم وبين كونه استحاضة ، لا بين نفى الحائضية عن المرأة وبين كونها مستحاضة ، نعم لو كانت الملازمة بين الأخيرين بأن يثبت بالدليل ان كل امرأة إذا لم تكن حائضا فهي مستحاضة ، لكان لما ذكر من نفى المعارضة بحديث حكومة الأصل السببي على المسببي وجه ، لكن يترتب على معارضتها سقوطهما فيرجع إلى أصالة بقاء قابليتها للتكليف واستصحاب الطهارة ، فتصلي صلاة المرأة الطاهرة ظاهرة . ويمكن أن يقال بعدم تعارض الأصلين - أعني أصالة عدم كونها حائضا وأصالة عدم كونها مستحاضة - بالنسبة إلى خصوص الصلاة ، إذ الأصل الجاري في نفى كونها مستحاضة لا يثبت كونها حائضا لكي يرفع عنها وجوب الصلاة ، فلا ينفى وجوب الصلاة عنها ، نعم هو ينفى لوازم وجوبها من الاغتسال عند انغماس القطنة بالدم والوضوء عند كل صلاة ، لكن وجوب الصلاة لا يرتفع برفع لوازمها ، إذ رفع اللازم بالأصل لا يوجب رفع الملزوم