الشيخ محمد تقي الآملي

389

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الحكمية كما لا يخفى - والحاصل ان مدرك هذا القول مما لا يمكن الاعتماد عليه بوجه أصلا . والقول الثالث التفصيل بين استبانة الحمل وعدمها بجواز الاجتماع في الأول وعدمه في الأخير ، واختاره الشيخ في كتاب الخلاف معبرا بأنه كذلك عندنا الظاهر في دعواه الإجماع عليه وعن السرائر دعوى كونه مذهب الأكثر ، ويستدل له بمصححة صحاف قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) أن أم ولد ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة ؟ قال فقال « لي إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتتحشى بكرسف وتصلى ، وإذا رأت الحامل قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل ولتصل » . وتقريب الاستدلال بها لإثبات هذا القول هو دعوى كون المناط في استبانة الحمل تأخير حيض المرأة عن أيام عادتها عشرين يوما ، على ما ادعاه الشيخ في الاستبصار فيكون التفاوت بين الزمانين ( أعني قبل مضى مقدار عشرين يوما من العادة أو بعده ) من جهة التفاوت بينهما في استبانة الحمل وعدمها . فيجمع بين الاخبار المثبتة والنافية بحمل الأولى على قبل الاستبانة التي تتحقق بعدم مضى مقدار عشرين يوما من العادة ، وحمل الثانية على بعدها الذي يحصل بمضيه وتكون المصححة شاهدة على هذا الجمع . ولا يخفى ما فيه من البعد لعدم شاهد عليه من اللفظ مع ما في جعل المناط في الاستبانة هو مضى المقدار المذكور ، ضرورة أنه يلزم عليه عدم الاستبانة لو نقص من - العشرين بيوم أو نصفه على ما هو مقتضى التحديد ، وهو كما ترى بعيد في الغاية ، مع ما في بعض الأخبار من الحكم بحيضية ما يخرج بعد الاستبانة كخبر أبى المعزى قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم ؟