الشيخ محمد تقي الآملي
360
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إرادة حتى تكون اشتداده اشتدادهما ، بل الإرادة هي مرتبة أكيدة من الشوق وهي الباعثة منه على العمل ، ففيما إذا كان عطشانا على نحو يموت لولا شرب الماء يشتاق إلى شرب الماء ، ويتأكد اشتياقه إلى أن ينتهي إلى حركة عضلاته وحركة يده ورفعه الماء ومصه إلى آخر الشرب ، هذه المرتبة الشديدة من الشوق إرادة ، وما قبلها - التي لا تنتهي بها إلى العمل ولا يكون باعثة عليه ، وما بعدها التي لولاها تمت الباعثية وتحقق العمل - ليست إرادة ولا طلبا ، فما هي موسومة بالإرادة لا تشتد وإنما هي مرتبة من شدة الشوق المتوسم بكونها الباعثة على العمل ، فكم فرق بين القول بالإرادة الشديدة أو إن الإرادة هي الشوق الشديد ، فالإرادة لا اشتداد لها أصلا ، بل الإرادة الباعثة على العمل في الفرض المذكور - أعني ما إذا كان عطشانا بحيث لولا الشرب يموت - هي بعينها مرتبة من الشوق فيما إذا جف شفتيه بحيث لولا الشرب لا يبل شفتاه ، لأنها أيضا مرتبة من الشوق الباعثة على العمل ، فالإرادة في كلا الفرضين هي المرتبة الباعثة على العمل نعم يزداد شدة الشوق في الأول الذي يموت لولا الشرب ، لكن هذه الشدة ليست أراده إذ ليس كل مرتبة من شدة الشوق إرادة ، فالقول بتأكد الطلب والإرادة والوجوب وما في معنى هذه العبائر التي ملئت بها الأساطير شعر محض لا حقيقة له أصلا الثالث : ان التفاوت بين الوجوب والندب ليس باختلاف في فصلهما كالإنسان والغنم ، إذ ليس شيء منهما مركبا وهذا كأنه واضح لا سترة فيه وإن كان يتفوه به في سالف من الأيام ، ولا بشدة الطلب وضعفه كما زبر في أساطير المتأخرين ، لما عرفت من نفى التأكد في مصداق الطلب ، بل إنما هو بضم الترخيص في الترك في الندب ، وترك ضمه في الوجوب ، لا ضم المنع عن الترك فيه ، فالوجوب شيء ينتزع عن الطلب بالصيغة وما بمعناها على النحو اللا بشرط مرسلا عن الترخيص في الترك ، والندب شيء ينتزع عن الطلب الذي انضم إليه الرخص في ترك المطلوب ، فالتفاوت بينهما كالتفاوت بين اعتباري لا بشرط وبشرط شيء ، أي عدم انضمام الرخص في الترك وانضمامه ، في الندب لا يكون اقتضاء في المنع عن الترك ولذا يرخص فيه ، وفي الوجوب اقتضاء في المنع عنه ، ولذا يمنعه تارة ويوكله إلى حكم عقله بلزوم إطاعة المولى وانتزاع