الشيخ محمد تقي الآملي
357
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لعدم الدليل عليه ، مع كونه مخالفا للأصل مع عدم الدليل عليه ، وصحيحة زرارة المتقدمة وإن كانت تعم هذا القسم - أعني ما كانت الأغسال كلها مستحبة - إلا أنها لا ظهور لها فيما إذا نوى بعضها معينا ، كما هو محل البحث في هذه الصورة إن لم تكن ظاهرة في إرادة الجميع القسم الثالث : فيما إذا كانت الأغسال بعضها واجبة وبعضها مستحبة ، والصور المتصورة في القسم الأول كلها يتصور في هذا القسم فالأولى منها وهي ما إذا أتى بغسل واحد بنية الجميع من الواجبة والمندوبة فالمشهور على الاجزاء ، وعن الخلاف الإجماع على اجزاء غسل واحد للجنابة والجمعة ويدل عليه من الاخبار رواية زرارة المتقدمة ولا اشكال فيه من حيث الفتوى أصلا ، نعم يرد الإشكال في اجتماع الوجوب والندب في شيء واحد وهو مستلزم لاجتماع الضدين ، كما أن اجتماع الأغسال الواجبة أو المندوبة في غسل مستلزم لاجتماع المثلين ، وهو في الاستحالة كاستحالة اجتماع المثلين لكنهم لم يتعرضوا للإشكال في القسمين الأولين ، وجعلوا محط الإشكال في هذا القسم من استلزامه لاجتماع الضدين وكيف كان فلعل المورد من مصاديق باب الاجتماع ، حيث إن بابه هو ما كان شيئا موجها بجهتين يكون بإحداهما مأمورا به وبالأخرى منهيا عنه ، وفي المقام أيضا كذلك فان الغسل الواحد موجه بجهتين مثل الجنابة والجمعة في هذا القسم ، أو الجنابة والحيض في القسم الأول ، أو الجمعة والزيارة في القسم الثاني ، ويكون بإحدى الجهتين واجبا وبالأخرى مندوبا في هذا القسم ، أو بإحداهما واجبا وبالأخرى أيضا واجبا في القسم الأول ، أو بكلتا الجهتين مندوبا كما في القسم الثاني ، فمن قال في باب الاجتماع بجوازه باجداء تعدد الجهة في رفع غائلة الاجتماع يقول به في المقام ، فهذا الغسل المأتي به عنده واجب من جهة كونه جنابة ومندوب من حيث كونه جمعة فلا اشكال عنده ، ومن قال بالامتناع وعدم اجداء تعدد الجهة في رفع غائلته فلا بد له في المقام من مهرب وقد ذكروا وجوها الأول : ما عن الذخيرة من أن المأتي به واجب يتأدى به وظيفة المستحب ،