الشيخ محمد تقي الآملي

353

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أولها والحيض في آخرها من باب المثال ، لا لخصوصية لهما فيكون مؤداها ان الغسل الواحد مجز عن الجنابة والحيض على تقدير وجودهما لا ان المورد مختص بمن عليه غسل جنابة وحيض مضافا إلى ظهور قوله ( ع ) فيها « إذا اجتمعت للَّه عليك حقوق » في شموله لما اجتمع على المكلف من الأغسال المندوبة وذلك من ناحية وروده بعد ذكر الأغسال الواجبة والمستحبة ، فلا يمكن توهم اختصاصه بما اجتمع عليه الأغسال الواجبة جمودا على لفظ لحقوق ، فإنه ذكره بعد تفصيل الأغسال إلى الواجبة والمندوبة يدفع الاختصاص ، ودعوى كونه فقرة مستقلة غير واردة في مورد الفقرة السابقة خلاف الظاهر وبالجملة لا ينبغي التأمل في دلالة هذه الصحيحة وشمولها لما كانت الأغسال المجتمعة كلها مستحبة ، كما أنه لا إشكال في كون القدر المتيقن منها ما إذا نوى في الإتيان بغسل واحد الجميع تفصيلا ، بان أتى بغسل واحد بنية الجمعة والزيارة والعيد ونحوها مما تعلق به الأمر فعلا وهل التداخل في هذه الصورة من باب الرخصة أو العزيمة ؟ وجهان أقواهما الأول ، لما تقدم من الأدلة على كون الأغسال مهيات متخالفة فيجوز امتثال أوامرها بإتيان متعلق كل منها على حدة ، كما يجوز بإتيانه في مجمع واحد ، وهل يعتبر في نية الجميع العلم بها تفصيلا أو يكفي قصد كل غسل عليه في الواقع وإن لم يعلم به أو اعتقد عدمه ؟ وجهان أقواهما الأول ، لعدم صدق الامتثال خصوصا فيما اعتقد العدم ، هذا بالنسبة إلى الصورة الأولى ولا إشكال في عدم تأتي الصورة الثانية والثالثة أعني نية رفع الحدث أو الاستباحة في هذا القسم ، واما الصورة الرابعة وهي أن يقصد في غسله القربة بلا تعيين ما عليه من الأغسال المندوبة لا تفصيلا ولا إجمالا فهي متصورة في المقام والحكم فيها هو الحكم في القسم الأول والأقوى في هذا القسم أيضا عدم الاجتزاء ، بل لعل عدم الاجتزاء فيه أظهر منه في القسم الأول . لا ظهرية أخذ العناوين المستحبة من الجمعة والزيارة ونحوهما