الشيخ محمد تقي الآملي
327
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولو وقع الحدث الأصغر في أثناء غيره من الأغسال الواجبة كالحيض ونحوه فالظاهر عدم الإشكال في صحته ووجوب الوضوء بعده ، كما أنه لولاه لكان يجب عليه الوضوء ، فلا يجرى فيه ما تقدم من أدلة القولين الأخيرين ، كما لا يخفى ، ولا فرق في جميع ما ذكر بين أن يكون ترتيبيا أو ارتماسيا على وجه التدريج بحيث يتصور فيه أثناء ، وأما ما لا يتصور فيه الأثناء كالارتماسي على وجه الإني حصوله فلا موضوع للبحث عن وقوع الحدث في أثنائه إذ لا أثناء له ، قال في الجواهر : وتخيل إمكان جريان ما تسمعه من الوجوه الثلاثة في غسل الجنابة لكون الوضوء جزءا رافعا ضعيف جدا كما هو واضح . مسألة ( 9 ) : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها ، أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستيناف ، وإن كان مخالفا له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه ويأتي بالأخر ، ويجوز الاستيناف بغسل واحد لهما ويجب الوضوء بعده إن كانا غير الجنابة أو كان السابق هو الجنابة حتى لو استأنف وجمعهما بنية واحدة على الأحوط ، وإن كان اللاحق جنابة فلا حاجة إلى الوضوء سواء أتمه وأتى للجنابة بعده أو استأنف وجمعها بنية واحدة . في هذه المسألة أمور ينبغي أن يبحث عنها الأول : لا إشكال في أنه إذا صار جنبا في أثناء غسل الجنابة يجب عليه الاستيناف وقد حكى الاتفاق فيه عن كشف اللثام ، وكذا ينبغي عدم الارتياب في وجوب الاستيناف بالنسبة إلى كل حدث تخلل في أثناء رافعه ، كما إذا تخلل الحدث الأصغر في أثناء الوضوء أو المس الميت في أثناء غسل المس ونحوهما ، لان المتخلل يؤثر في مقتضاه ، لعموم ما يدل عليه ، ولا وجه لتوهم الإتمام والتكرير لعدم تصور التبعيض في المتجانس ، فحين حدوث المتخلل يقطع بارتفاع أثر ما وقع من الرافع لو كان لما وقع منه أثر ، ولم يكن في تأثيره متوقفا على تعقب بقية اجزائه ، ومع القطع بارتفاع أثره بتخلل ناقضة ينقطع استصحاب صحة ما أتى به ، لان رفع اليد عن صحته حينئذ نقض