الشيخ محمد تقي الآملي

317

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأخير على تقدير تسليم الأولوية ، فإن المستدل أدرج في استدلاله بالأولوية بأنه مع تأثير الحدث في الأثناء كتأثيره بعده لا يخلو اما أن يوجب عليه الوضوء ، كما إذا كان الحدث بعده ، أو لا يوجبه ، فعلى الأول فيلزم وجوب الوضوء على الجنب وقد أبطله ، وعلى الثاني فيجب عليه استيناف الغسل ، وحاصل استدلاله ينحل إلى منفصلة مركبة من اجزاء ثلاثة : الأول إن الحدث في الأثناء يؤثر كما يؤثر بعد الغسل ، الثاني إن الجنابة لا ترتفع إلا بإتمام الغسل فما لم ينته الغسل إلى آخره فالجنابة باقية ، الثالث إن الوضوء لا يجب مع غسل الجنابة بل هو بدعة ، ومع تمامية المقدمات الثلاث لا يرد عليه عدم اقتضاء الأولوية لمدعاه بل هي تبطل القول الثاني ، لا أنها تثبت القول الأول ، فحينئذ لو أريد إيقاع إشكال عليه فهو بمنع مقدماته كما لا يخفى فنقول : يمكن منع المقدمة الأولى بمنع تأثير الحدث في الأثناء مثل تأثيره بعد الغسل ، وذلك المنع يرجع إلى منع الأولوية كما تقدم ، وحاصله إن الحدث في أثناء الغسل كالحدث قبله لا انه كالحدث بعده ، فكما إن الحدث الأصغر قبل غسل الجنابة ليس بمؤثر شيئا لكونه جنبا ، فمع بقاء جنابته - وإن كان محدثا بالأصغر أيضا - لا مورد للوضوء ولا أمر به ولا مشروعية له - ومع ارتفاع الجنابة يسقط الوضوء اما برفع الحدث الأصغر بالغسل أو بكونه مسقطا عن الوضوء ولو مع عدم الرفع عنه فكذلك حال الواقع في أثنائه بعين تلك الجهة ، وهي كون المحدث في أثناء الغسل جنبا . ويمكن منع المقدمة الثانية بمنع كون الطهارة الكبرى حادثة بتمام الغسل بحيث كان حدوثها بانتهاء الغسل الترتيبي أو الارتماسي التدريجي الحصول إلى تمامه وكماله ، فكان حدوثها آنيا بل من الممكن أن يكون حدوثها كحدوث الغسل الذي سببها تدريجيا ، فبغسل كل عضو من الأعضاء تحصل طهارة ذاك العضو ، غاية الأمر على النحو الشرط المتأخر المعقول ، وهو أن يكون حصول طهارة كل عضو مغسول مشروطا بتعقب حصول طهارة الأعضاء اللاحقة عنه ، فعند غسل الرأس يمكن في عالم التصور أن يكون حدوث طهارته عند تحقق غسل آخر جزء من اجزاء الجانب الأيسر ، بحيث إذا تحقق غسل ذاك الجزء من الجانب الأيسر تتحقق طهارة الرأس والرقبة ، وعلى هذا