الشيخ محمد تقي الآملي
315
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إتمامه كذلك من غير احتياج إلى ضم الوضوء إليه ، أو إتمامه مع وجوب الوضوء بعده أقوال ، فعن جملة من الأصحاب وجوب استينافه بلا حاجة إلى الوضوء ، وعن المحقق الثاني نسبته إلى الأكثر ، واستدلوا له بوجوه . الأول : إن الحدث الأصغر لو وقع بعد تمام الغسل لا بطل أباحته للصلاة ، فإبطاله لإباحته لها إذا وقع في أثنائه أولى ، وإذا كان الحدث الواقع في أثناء الغسل كالواقع بعده رافعا لإباحته لها فيحتاج إلى تجديد طهارة للصلاة لكن إذا وقع الحدث بعد الغسل لما لم يكن المحدث جنبا يكفيه الوضوء ، وأما الواقع في أثناء الغسل فلأجل كون المحدث جنبا إذ لا يرتفع جنابته إلا بكمال الغسل يسقط اعتبار الوضوء معه ، فيكون الحدث الأصغر الواقع منه في أثناء غسله كما إذا أجنب في أثنائه ، حيث يحتاج إلى استيناف الغسل من غير إشكال الثاني : استصحاب بقاء الجنابة عند الاكتفاء بالغسل الذي وقع الحدث في أثنائه ، للشك في كونه مزيلا لها فيستصحب أثرها إلى أن يعلم بتحقق المزيل وهو الغسل الواقع عقيب الحدث ، وقضية هذا الاستصحاب الاجتزاء باستيناف الغسل بلا احتياج إلى ضم الوضوء إليه ، لأن الاستصحاب من الأصول المحرزة فيحرز به الجنابة فكأنه عالم ببقائها فيكون حاله كما إذا علم بها ، كما لو استصحبها عند الشك في أصل الغسل ، فلا يرد عليه بان اقتضائه لإعادة الغسل لا يوجب الاجتزاء به وحده ، بل مقتضاه إعادته مع الإتيان بالوضوء أيضا تحصيلا لليقين بالبراءة ، وذلك لان الاستصحاب على تقدير جريانه في المقام لمكان كونه محرزا يثبت به الدرجة الثالثة من العلم الطريقي تشريعا . فيترتب عليه كلما يترتب على العلم فيحصل به اليقين بالبراءة تشريعا الثالث : قاعدة الاشتغال . الرابع : إن الأمر يدور في الفرض بين أن يتم هذا الغسل مع الاكتفاء به ، أو مع ضم الوضوء إليه ، أو استئنافه ، ولا رابع ، لكن الاحتمالين الأولين باطلان فيتعين الأخير ، ووجه بطلانهما اما إتمامه والاكتفاء به فلان الحدث الأصغر أثر أثره فكيف يكتفى بإتمام الغسل من غير وضوء ؟ وأما ضم الوضوء فلأنه جنب والجنب لا يحتاج