الشيخ محمد تقي الآملي
311
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واما مع العلم بالحالة السابقة وأنها الحدث الأصغر ، فيصير الأصلان في الطرفين مختلفين إثباتا ونفيا ، إذ الأصل الجاري في الحدث الأصغر إثباتي يثبت بقائه ، والجاري في الحدث الأكبر نفيي ينفى حدوثه ، والقاعدة الكلية في باب العلم الإجمالي هي انحلاله بالأصل الجاري في أحد الطرفين من غير معارض ، فيجري استصحاب بقاء الحدث الأصغر فيجب به الوضوء ، واستصحاب عدم حدوث الأكبر وينفى به وجوب الغسل ويكون النتيجة في هذه الصورة جواز الاكتفاء بالوضوء وحده من غير لزوم الاحتياط بالجمع بينهما - كما لا يخفى - والى ما ذكرناه يشير سيد مشايخنا في حاشية منه في المقام فراجع ، هذا إذا دار الأمر بين كون الرطوبة المبتدئة منيا أو بولا من غير سبق جنابة ولو دار أمرها بين الثلاثة : بأن علم كونها منيا أو بولا أو مذيا ، أو بين الاثنين لا أثر لأحد طرفيه - كما إذا علم كونها منيا أو مذيا أو غير البول - أو علم كونها بولا أو مذيا أو غيره عدا المني فلا شيء عليه ، وذلك ظاهر بعد لزوم كون أطراف العلم الإجمالي ذا أثر في تأثيره كما لا يخفى مسألة ( 4 ) : إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنه استبرأ بالبول أم لا ؟ بنى على عدمه فيجب عليه الغسل والأحوط ضم الوضوء أيضا البناء على عدم الاستبراء بالبول بمعنى الرجوع إلى الاستصحاب فيثبت به عدم الاستبراء ، ويترتب على عدمه ما يلزمه شرعا الذي منه وجوب إعادة الغسل ، ووجه الاحتياط في ضم الوضوء أيضا هو احتمال خروج مورد الشك في الاستبراء عن مورد الأخبار الدالة على وجوب الغسل عند عدم الاستبراء ، وعدم وجوبه عند تحققه ، ومع فرض خروجه عنه ينبغي الرجوع إلى ما يقتضيه القاعدة لولا تلك الأخبار ، وهو في المقام الإتيان بالوضوء أيضا مع الغسل إذا احتمل كون الخارج بولا بالاحتياط اللازم مع العلم الإجمالي ، وبدون اللزوم مع عدمه هذا ، ولا يخفى إنه لا غبار في صحة التمسك باستصحاب عدم الاستبراء في إثبات