الشيخ محمد تقي الآملي

304

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ما يكون بظاهره دالا على وجوب الغسل فيما احتمل كونها منيا أقول : ولا يخفى ما في هذا الحمل أيضا من البعد وكونه بعيدا عن وظيفة الإمام ( ع ) ، إذ ليس وظيفته بيان إن هذه البلل مما لا ينبغي توهم منويتها واحتمال كونها منيا ، ثم لو سلم ظهور بعض من تلك الطائفة في ذلك - مثل خبر جميل الذي فيه قوله ( ع ) « لا ، قد تعصرت ونزل من الحبائل » - إلا أن الانصاف عدم تحمل ما عداه لهذا الحمل - كما في خبر عبد اللَّه بن هلال وخبر شحام - وأي فرق بين قوله « ثم يخرج منه شيء بعد الغسل » في خبر ابن هلال ، أو قوله « ثم رأى شيئا » في خبر شحام ، وبين قوله « فخرج منه شيء » في صحيحة ابن خالد حتى يحمل ما في الخبرين الأولين على الردع عن توهم كون الشيء الخارج منيا ، وما في الأخير على حكم توهم كونه منيا بعد استقرار احتماله وتوهمه ، وهل هذا الحمل إلا اقتراح لا شاهد عليه الثالث : ما عليه جماعة من حمل الأخبار النافية للإعادة على ما إذا استبرأ بالخرطات اما مطلقا - كما عليه المحقق في الشرائع والنافع ، وغيره - أو مع تعذر البول - كما عليه جماعة من المحققين بل قيل إنه المشهور - وحمل الأخبار الإمرة بالإعادة على ما إذا ترك الاستبراء بالبول والخرطات معا ، ولعل منشأ ذهابهم إلى عدم الإعادة مع الخرطات اما مطلقا ، أو مع تعذر البول هو ذاك الجمع ، ولا يخفى ما فيه من البعد لعدم الشاهد عليه وأنه لا يكون جمعا عرفيا أصلا الرابع : ما في الحدائق من حمل الأخبار النافية على التقية وهذا حسن بناء على صحة الحمل على التقية ، وإن لم يعرف بذلك قائل من العامة ، إلقاء للخلاف في أقوال الشيعة حقنا لدمائهم - كما حقق في باب التقية - وبالجملة فلا ينبغي التأمل في أصل الحكم ، هذا كله فيما إذا تردد الرطوبة بين المني وغيره مع ترك الاستبراء بالبول والخرطات معا قبل الغسل وبعده الصورة الثانية : هي الصورة الأولى بعينها ، لكن مع الاستبراء بالبول بعد الغسل ، بان استبرأ به بعد الغسل ثم خرج منه رطوبة مرددة بين المني وغيره ، ولا إشكال في إن تلك الرطوبة من حيث هي رطوبة مشتبهة لا يحكم عليها بالجنابة وليس