الشيخ محمد تقي الآملي

299

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المشاركة الحقيقية الحاصلة بتوضي المتولي تنبيه على كراهة المشاركة المجازية الحاصلة بفعل المقدمات التي لا تحصل غالبا إلا من الفاعل كصب الماء في اليد مثلا ، فما يدل على حرمة الأول يدل بدلالة التنبيه على الأخير ولا يخفى أنه لو تم كما يدل على كراهة الاستعانة في المقدمات القريبة في الوضوء يدل على كراهتها في الغسل وفي كل عبادة - كما هو واضح - وأخرى الأخبار الخاصة الواردة في باب الوضوء ، منها خبر الوشاء ، قال دخلت على الرضا ( ع ) - وبين يديه إبريق يريدان يتهيأ للصلاة - فدنوت منه لا صب عليه فأبى ذلك ، فقال « مه يا حسن » فقلت : لم تنهاني أتكره إن أوجر ؟ قال « تؤجر أنت وأوزر أنا » فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال « أما سمعت اللَّه يقول : فمن كان يرجو إلقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » ومنها مرسل الفقيه قال كان أمير المؤمنين ( ع ) إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه ، فقيل يا أمير المؤمنين لم لم تدعهم يصبون عليك الماء ؟ قال ( ع ) « لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا » وقرء الآية ، وفي معنى هذين الخبرين غيرهما ولا يخفى ظهورهما في كراهة الاستعانة في الصلاة بكل شيء ولو في غير الوضوء بل الاستعانة في كل عبادة ، والمناقشة في سندها مدفوعة بانجبارها بالعمل وصحة الاستناد بغير المنجبر به أيضا في المستحب تعويلا على أدلة التسامح ، فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور أصلا مسألة ( 2 ) : الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطا في صحته وإنما فائدته عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمني ، فلو لم يستبرء واغتسل وصلى ثم خرج منه المني أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته ويجب عليه الغسل لما سيأتي قد تقدم في الأمر الأول - من الأمور الممهدة في استحباب الاستبراء من المني بالبول قبل الغسل - نفى شرطية الاستبراء بالبول في صحة الغسل وعدم الدليل على شرطيته ، بل الدليل على عدمها فراجع