الشيخ محمد تقي الآملي

290

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

تقدير نجاستها ، سواء كان بورودها على الماء كما في الإناء الوسيعة الرأس ، أو بإيراد الماء عليها كما في الضيقة رأسها ولا بأس بذلك أيضا الثالث : المضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاث مرات ويكفي مرة أيضا في هذا الأمر أيضا أمور الأول : لا إشكال في استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة في الجملة بلا خلاف فيه ، بل ادعى عليه الإجماع ، ويدل عليه من الاخبار صحيحة زرارة قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن غسل الجنابة ؟ فقال « تبدء بغسل كفيك ثم تفرغ بيمنك على شمالك وتغسل فرجك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك » وفي معناها غيرها من الاخبار ، لكن في مقابلها أخبار أخر نافية للمضمضة والاستنشاق في الغسل ، كمرسل الواسطي عن الصادق ( ع ) قال قلت له ( ع ) : الجنب يتمضمض ويستنشق ؟ قال « لا ، إنما يجنب الظاهر » ومرسله الأخر عن أبي الحسن الجنب يتمضمض ؟ قال « لا إنما يجنب الظاهر ولا يجنب الباطن والفم من الباطن » وحملت على نفى الوجوب بقرينة النص على ثبوتهما في الطائفة الأولى مضافا إلى ما يدل على نفى وجوبهما فيه بالخصوص كخبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق ( ع ) قال « المضمضة والاستنشاق مما سنّ رسول اللَّه ( ص ) » ومرسلة صدوق عن الصادق ( ع ) أنه قال في غسل الجنابة « إن شئت أن تمضمض وتستنشق فافعل وليس بواجب لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن » الأمر الثاني : المشهور كما في الحدائق على استحباب التثليث مقدما المضمضة على الاستنشاق ، أما التثليث فليس عليه دليل إلا ما في فقه الرضا ، وفيه « وقد يروى أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا ، وروى مرة مرة تجزيه ، وقال : الأفضل الثلاث وإن لم يفعل فغسله تام » وحقق في محله حجية الفقه الرضوي فيما علم استناده إلى الإمام ( ع ) وانه ليس من صاحب الكتاب ما لم يعارضه دليل أقوى - كما في المقام - حيث إن أفضلية الثلاث مستندة إلى الإمام ( ع ) بالنصوصية وليس لها معارض أيضا ، فينبغي