الشيخ محمد تقي الآملي

285

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فلا بد من رفع اليد عن ظهورها بقرينة الأخبار المتقدمة التي استشهدنا بها على الإرشاد ، ولذلك يشكل القول باستحبابه مولويا أيضا لعدم الدليل عليه ، اللهم إلا أن يتمسك بالإجماع على رجحانه المردد بين وجوبه وندبه ، إذ الإجماع المركب منعقد على أحدهما وهو أيضا لا يخلو عن المنع ، والأولى التمسك بأدلة التسامح لإثبات استحبابه فالمتحصل في هذا الأمر هو استحباب الاستبراء بالبول قبل الغسل كسائر آدابه ومستحباته . الأمر الثاني : كما يستحب البول قبل الغسل بعنوان كونه قبله يستحب بعد الجنابة بعنوان كونه بعدها ولو كان بعد الغسل ، فيما إذا لم يبل قبله بعدها ، ويدل على استحبابه كذلك المروي عن الجعفريات عن النبي ( ص ) وقد رواه في الفقيه أيضا مرسلا غير مسند إلى النبي ( ص ) وهو كاف في إثبات الاستحباب به الثالث : المشهور اختصاص حكم الاستبراء بالبول قبل الغسل وجوبا أو استحبابا بالمجنب بالإنزال ، فلا استبراء على المجنب بالجماع من غير إنزال ، والمحكي عن الذخيرة ثبوت الحكم له مطلقا لعموم الاخبار وإطلاقها من غير تخصيص أو تقييد بخصوص المنزل ، قال : وانتفاء الفائدة في غير المنزل ، إذ عسى أن ينزل ولم يطلع واحتبس شيء في المجاري لكون الجماع مظنة نزول الماء . أقول : والأولى له أن يستدل بعدم لزوم الاطراد في الفائدة بعد كونها حكمة لا علة لعدم لزوم الاطراد في الحكمة ، لكنه يرد عليه بان المستفاد من الأدلة المتقدمة الدالة على ثبوته هو الاختصاص بخصوص المنزل ، وليس فيها عموم أو إطلاق يتمسك به لكي يقال بثبوت الفائدة في غير المنزل - كما قاله - أو بعدم الحاجة في عموم الفائدة - كما قلناه - بدعوى انصراف تلك الأخبار بالمنزل بدلالة سياقها على الاختصاص فليس لها دلالة على العموم والإطلاق حتى يتمسك بها الرابع : ظاهر المشهور أيضا اختصاص الحكم المذكور بالرجل فلا يعم المرأة ولو كانت مجنبة بالإنزال ، قال في المحكي المختلف لانتفاء فائدته في طرف المرأة ، لأن مخرج البول فيها ليس هو مخرج المني فلا معنى لاستبرائها