الشيخ محمد تقي الآملي
278
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فيكون غاصبا وما يتصرف فيه مغصوبا ، ولم يكن تصرفه هذا بإذن من الحمامي حيث إن رضائه إنما هو في تصرف من يعطيه الأجرة لا مطلقا وهذا ظاهر الثاني : لو كان بنائه على الورود في الحمام نسية لا بد من أن يحرز رضاء الحمامي بوروده كذلك . ومع عدم إحراز رضائه يحرم عليه الورود ويبطل غسله حينئذ ، لأنه تصرف في مال الغير من غير إحراز رضاء صاحبه بإحدى طرق إحرازه ، ومع وقوع الغسل باطلا لا ينفعه الاسترضاء المتأخر عنه لان المناط في صحة الغسل إباحة مائه ومكانه حينه ، والرضاء المتأخر إنما ينفع في رفع الضمان ولا يفيد فائدة في صحة الغسل كما لا يخفى الثالث : لو كانا بانيين على النسية ولكن المغتسل يكون بانيا على عدم إعطاء الأجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحة غسله اشكال من جهة أنه بان على الالتزام والتعهد بقرار الأجرة في ذمته ، والحمامي أيضا مقدم على جعل الأجرة في ذمة المغتسل فيكون تصرف المغتسل هذا تصرفا مأذونا فيه برضاء من الحمامي ، ومن جهة أنه لما يكون المغتسل بانيا على عدم إعطاء الأجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام الذي هو في حكم البناء على عدم الإعطاء رأسا فكأنه لا يكون بانيا على جعل الأجرة وقرارها في ذمته ، فلا تتحقق المعاملة مع بنائه هذا بينه وبين الحمامي نسية ، أو يقال : ان رضاء الحمامي بالنسية مقيد بما إذا يعطيه المغتسل الأجرة ، ومع بنائه على عدم الإعطاء أو الإعطاء من الحرام لا يكون تصرفه هذا على وجه النسية مأذونا فيه ومورد رضاء الحمامي ، فان رضائه إنما هو بالتصرف نسية مقيدا بالإعطاء . ومع البناء على العدم ينتفى موضوع الإذن بانتفاء قيده ، ولا يخفى إن هذا الوجه أحوط لو لم يكن أقوى مسألة ( 17 ) : إذا كان ماء الحمام مباحا لكن سخن بالحطب المغصوب لا مانع من الغسل فيه لان صاحب الحطب يستحق عوض حطبه ولا يصير شريكا في الماء ولا صاحب حق فيه وذلك لان شيئا من اجزاء الحطب لا تدخل في الماء لا عقلا ولا عرفا ، اما