الشيخ محمد تقي الآملي

275

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والنهي بصورة العلم والعمد ، وهذا كما في الموارد الثلاثة المذكورة في المتن أعني الإباحة ، وعدم كون الظرف من الذهب والفضة ، وعدم حرمة الارتماس ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول مسألة ( 13 ) : إذا خرج من بيته بقصد الحمام والغسل فيه فاغتسل بالداعي الأول لكن كان بحيث لو قيل له حين الغمس في الماء ما تفعل يقول اغتسل فغسله صحيح ، وأما إذا كان غافلا بالمرة بحيث لو قيل له ما تفعل يبقى متحيرا فغسله ليس بصحيح ما ذكره ( قده ) من ثمرات كفاية الداعي في النية وعدم لزوم الإخطار ، إذ على القول بكفاية الداعي لو قصد الغسل حين الإتيان ببعض مقدماته مثل الخروج من البيت بقصد الحمام والغسل فيه فأتى بالغسل بتلك الإرادة المغترسة في النفس المعبر عنها بالارتكازية تارة وبالاجمالية أخرى ، ولو لم يكن المراد بالصورة التفصيلية حاضرا عنده لكان كافيا ، وأمارة ذلك - أي كون صدور الغسل عنه عن إرادة ارتكازية - هو كونه بحيث لو سئل عنه حين الغمس في الماء ما تفعل يقول بلا مهلة اغتسل ، وهذا بخلاف ما لو بقي متحير بعد السؤال ، فإنه يكشف عن عدم كون غمسه بإرادة الغسل ، بل هو فعل الغافل من غير إرادة أصلا لا إجمالا ولا تفصيلا وقد تبين مما ذكرنا معنى الداعي والإخطار أيضا ، وإن الأول عبارة عن الإرادة الإجمالية المتعلقة إلى الشيء . والثاني عبارة عن الإرادة التفصيلية المتعلقة إليه ، وإن الإجمال والتفصيل في الإرادة إنما هو باعتبار إجمال المراد وتفصيله ، فالإرادة المتعلقة بالصورة التفصيلية من الشيء المخطرة على سبيل التفصيل إرادة تفصيلية ، وإنما سمى بالتفصيلية لتفصيل متعلقها ، والإرادة المتعلقة إلى الصورة الإجمالية من الشيء إرادة إجمالية لإجمال متعلقها ، وأما الفرق بين الصورة التفصيلية والإجمالية فلعله هو الفرق بين العلم بالشيء وبين العلم بعلمه ، فإذا كان الشيء معلوما - أي صورة حاصلة لدى الذهن مع الغفلة عن حصول صورته - يقال إنه علم ارتكازي إجمالي ، وإذا التفت إلى علمه به وحصول صورته لديه يقال إنه علم تفصيلي ، هذا ، وقد ذكرنا شطرا من الكلام