الشيخ محمد تقي الآملي

272

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذ سقوط المائية حينئذ ليس الا لخوف فوات الوقت وفوت أداء الصلاة في وقتها ، وضعف ما تمسك به للقول الأخر ، وهو ان المستفاد من الأدلة أن وجوب التيمم سبب عن العجز عن استعمال الماء ، اما لفقده أو لعدم التمكن من استعماله ، اما عقلا أو عادة أو شرعا . والأول وهو الفقد ، والثاني وهو عدم التمكن من استعماله عقلا والثالث وهو عدم التمكن من استعماله عادة منتف قطعا لوجود الماء كما هو المفروض والتمكن من استعماله عقلا وعادة حسب الفرض وإنما الكلام في الأخير ، وهو المانع عن استعماله شرعا من جهة إفضاء الاشتغال باستعمال الماء في الطهارة المائية إلى قضاء الصلاة ولم يثبت منعه ، وذلك لان المستفاد من قوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » - الآية » هو ان وجدان الماء مع التمكن من استعماله لا مطلقا بل بحيث يأتي مع الطهارة الحاصلة من استعماله بالصلاة - سبب لوجوب الصلاة مع الطهارة المائية ، وإن فقدانه كذلك سبب لوجوبها مع الترابية ، وذلك للقطع بان الوجدان طريقي بالنسبة إلى استعماله ، واستعماله أيضا طريقي بالقياس إلى الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت ، فيصير المؤدى وجوب الطهارة المائية على من يتمكن من الصلاة معها في وقتها ، ووجوب التيمم والصلاة معه على من لم يتمكن من الصلاة مع المائية في الوقت ، من غير فرق - فيمن لم يتمكن منه - بين من لم يتمكن لفقدان الماء أو لوجود المانع عن استعماله عقلا أو شرعا ، أو لضيق الوقت عن استعماله وإتيان الصلاة بعده ، كان الضيق ابتدائيا كما إذا كان نائما ، أو اتفق له الضيق كطهر الحائض قبل الغروب ، أو طرء بعد استقرار الخطاب وأخره بتفريط منه حتى ضاق الوقت عن استعمال الماء والصلاة بعده في الوقت ، وإن أثم بالتأخير في الأخيرين فحينئذ فما عليه المشهور هو المتعين . وإن كان الاحتياط بقضاء الصلاة مع الطهارة المائية في خارج الوقت مما لا ينبغي تركه ، وذلك للتأمل في صدق الوجدان والجمود على ظاهر لفظه ، حيث إن الماء موجود عنده حسب الفرض ، ولما تقدم في المقام الثاني من دعوى انصراف ما دل على شرعية البدل عن شمول هذا العجز الاختياري كما تقدم تفصيله بما لا مزيد عليه