الشيخ محمد تقي الآملي

260

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

له من الاجزاء والقيود الوجودية والعدمية متعلقا للإرادتين بلا اختلاف في متعلقهما . والثاني : أن يكون الفاعل في إرادته منبعثا عن إرادة الأمر بحيث لا يكون باعث في إرادته إلا إرادة الأمر ، سواء كان باعثية إرادة الأمر لمكان كونها إرادته وأنه مما ينبغي أن يطاع في إرادته ، أو لأجل الوصول إلى ما يترتب إلى موافقته ، أو لأجل الفرار عما يترتب إلى مخالفته أو غير ذلك ، بعد انحفاظ كون الانبعاث عن باعثية إرادة الأمر ، إذ العبد تارة ينبعث عن مشاهدة إرادة المولى محضا ، وأخرى عما في مرتبة علل إرادته من ملاك متعلق إرادة المولى وعلمه وعزمه وشوقه وغير ذلك من الأمور الواقعة في سلسلة إرادة المولى ، وثالثة عما في رتبة معلول إرادته من الثواب المترتب على موافقة إرادته والعقاب المترتب على مخالفتها من الدنيويين فضلا عن الأخرويين ، وفي الصور الثلاثة يكون انبعاث الفاعل عن إرادة الأمر إلا أن إرادته تنبعث تارة بنفسها ، وأخرى بعللها ، وثالثة بمعاليلها ، والجامع بينها هو كون الفاعل مريدا لما أراده الأمر لأجل إنه أراده ، لا لباعث آخر ، وليس المقصود من الانبعاث عن إرادة الآمر هو تصور أمره حين الفعل وتخطر مفهوم إرادته في الخيال عنده ، بل المقصود تحقق مصداق الانبعاث إلى الفعل عن إرادة الأمر مثل باعثية الجوع لأكل الخبز والعطش لشرب الماء ، وهو لا يحصل إلا بالإيقان بمولوية الأمر والتصديق بعلل إرادته أو معاليلها ، ولعمري إن هذا لمشي يصعب حصوله جدا قلما يتفق تحققه على نحو الخلوص في العبادات ، هذا ، وقد استوفينا الكلام في الأصول ، وفي بحث النية من الصلاة وفي نية الوضوء من هذا الكتاب « واستدامتها إلى الفراغ » - وهي الأمر الثاني - وقد فسروا الاستدامة إلى الفراغ عن المنوي بان لا يقصد الخلاف في الأثناء وإن لم تكن النية باقية في الخيال ، وهذا التفسير لعله ليس بشيء ، أو أنه تفسير باللازم ، وتحقيق القول في ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة . وهي أنه قد ثبت في موضعه كما يقول به المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد ان إرادة الشيء المركب من الاجزاء تستتبع إرادات جزئية بعدة أحاد اجزائه كل واحدة منها متعلقة بواحد من تلك الأجزاء ، ويعبر عن الإرادة المتعلقة بالكل بالإرادة