الشيخ محمد تقي الآملي
257
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
القول بها ، وأخرى من جهة صيرورته مستعملا في رفع الحدث الأكبر بناء على عدم جواز استعماله في الوضوء والغسل ، فالإشكال على الأول ، إن كان من جهة توهم تنجس الماء القليل بغسل الجنب فيه فاللازم صحة غسله هذا ، إلا أنه يتنجس بعده بدنه بملاقاته للماء النجس الذي تنجس باغتساله فيه وعدم جواز استعماله في رفع الحدث والخبث ، وإن كان من جهة توهم تنجسه بملاقاة الجنب حيث إنه نجس حكمي ، ولو لم يغتسل منه ، فاللازم بطلان غسله به أيضا ، حيث إن الماء ينجس بأول ملاقاته معه ، فيكون من مصاديق القليل الوارد عليه النجس فينحصر استعماله في الغسل بإيراده على بدن الجنب لا بورود الجنب فيه ، من غير فرق بعد الورود بين أن يغتسل فيه أولا ، ولا بين أن يكون غسله ترتيبيا أو ارتماسيا وعلى الثاني ، فاللازم صحة غسله هذا سواء أتى به ترتيبا ، أو ارتماسا وطهارة بدنه وماء غسله ، هذا ، ولكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث الأصغر والأكبر بعد هذا الاستعمال ، لأنه مستعمل في رفع الأكبر ، ولا يجوز استعماله في رفع الحدث بناء على القول به ولا يخفى اندفاع الاشكال بضعف مبنييه كليهما ، لعدم انفعال الماء القليل بملاقاته مع بدن الجنب ، ولا باغتساله منه أو فيه ، وعدم المنع عن استعمال المستعمل في رفع الحدث الأكبر في رفعه أو رفع الأصغر ، فيجوز الاغتسال من الماء القليل بالارتماس فيه مع طهارة البدن سواء اغتسل ترتيبا أو ارتماسا فالقول بالمنع عنه كما حكى عن مقنعة المفيد ضعيف ، قال فيما حكى عنه : ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنه إن كان قليلا أفسده ، وإن كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه ، واستدل له الشيخ ( قده ) في التهذيب بالنسبة إلى الحكم الأول ، بأن الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي ينفعل بملاقاة النجاسة فسد ، ولا يخفى ظهور استدلال الشيخ ( قده ) في تنجس الماء بملاقاته مع الجنب الذي قلنا بعدم الدليل عليه ، وربما حمل كلامهما على إرادة الإفساد من جهة استعماله