الشيخ محمد تقي الآملي
249
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بها وإن حصل الطهر بها ، والقول باعتبار عدم تنجسه بغير الملاقاة مع المحل النجس وإن كان صحيحا - وإلا يلزم عدم حصول الطهر بالماء القليل - إلا أن المقام ليس من هذا القبيل ، فان الماء المتنجس بملاقاة الخبث يراد استعماله في رفع الحدث ، لا في استعماله في إزالة الخبث الذي تنجس به ، وما يلزم منه سد طهر المتنجس بالماء القليل هو الأول لا الأخير نعم لو قيل يكون استعمال الماء القليل في رفع حدث الجنابة يوجب تنجسه بملاقاته لبدن الجنب ، ولو كان طاهرا - كما قيل به - يجب أن يقال بعدم مانعية هذه النجاسة عن حصول الطهر من الحدث به ، وإلا لزم انسداد الغسل بماء القليل ، كما أنه في الماء القليل الذي يغتسل به الميت كذلك قطعا ، حيث إنه يتنجس بملاقاته معه ولا يمكن طهره به قبل غسله لإناطة طهارته من الخبث ونجاسة الموت بغسله ، فلو اعتبر في ماء غسله خلوه من النجاسة مطلقا ، حتى من النجاسة العارضة عليه من قبل ملاقاته معه لزم عدم جواز غسله به ، وأما بالنسبة إلى المقام ، فلا يلزم شيء لو اعتبر في ماء غسله خلوه عن النجاسة العارضة عليه من ناحية غسله ، وذلك بإمكان حصول طهارته من تلك النجاسة بتقدم الغسل على الغسل كما لا يخفى ، ومما ذكرنا يظهر اختصاص المنع من الجمع بين الغسل والغسل بالماء القليل ولا مانع عن جمعه بينهما في الماء الذي لا ينفعل بالملاقاة ، كالكثير والجاري ولعل هذا هو الوجه في التفصيل بين الماء القليل ، والماء الذي لا ينفعل بالملاقاة ، بجواز الجمع بين الغسل والغسل في الأخير دون الأول ، وهو وجيه كما لا يخفى . وأما التفصيل بين ما إذا كانت النجاسة في آخر العضو وبين ما لم تكن كذلك بصحة الاكتفاء بالغسل الواحد ، لإزالة الخبث والحدث في الأول ، دون الأخير ففي الجواهر إنه ليس له وجه ظاهر سالم عن التأمل والنظر أقول : ويمكن ابتناء وجهه على القول بنجاسة ماء الغسالة بعد الانفصال عن المحل المغسول به ، فان العضو الأخير كباطن الرجلين مثلا إذا كان نجسا فبإجراء