الشيخ محمد تقي الآملي

239

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المقاصد أن ما يفهم من القواعد من عدم جواز تخلل الوضوء ليس بمراد انتهى ، والأقوى هو الجواز للإطلاق ، بل لعله الأولى من التقديم والتأخير لمخالفتهما مع المرسل المروي عن نوادر الحكمة « الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة » هذا ما رزقني اللَّه سبحانه في هذا المقام ، والحمد للَّه على عطاياه وهو الهادي مسألة ( 1 ) : الغسل الترتيبي أفضل من الارتماسي وقد حكم بأفضليته عنه في نجاة العباد ، وحكاها في الحدائق عن بعض محدثي متأخري المتأخرين ، ولعل وجه أفضليته هو الاستظهار من الأخبار الواردة في الغسل الترتيبي ، والارتماسي ، بأن الارتماس رخصة وتخفيف ، وإن الأصل في الغسل هو الترتيبي كما يشعر بذلك التعبير في اخبار الارتماس بلفظ الاجزاء ، وذكر كلمة ( من ) حيث ورد « أنه يجزيه ذلك من غسله » فان المفهوم منه ان أصل الغسل الثابت على المكلف هو الترتيبي وان الارتماس مجز عنه وبدل منه ، فتكون كلمة « من » في قوله ( ع ) « يجزيه ذلك من غسله » للبدلية ، نظير ما في قوله تعالى « أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ » هذا مضافا إلى كون الغسل الترتيبي هو ما يصدر عن النبي والأئمة من آله صلوات اللَّه عليهم ، وعدم معهودية الغسل الارتماسي منهم عليهم السلام ، وإن احتمل أن يكون منشأه عدم حياض يمكن أن يرتمس فيها في أعصارهم ، وبالجملة فلعل الحكم بأفضلية الترتيبي عن الارتماسي مما لا ينبغي التأمل فيه مسألة ( 2 ) : قد يتعين الارتماسي كما إذا ضاقت الوقت عن الترتيبي ، وقد يتعين الترتيبي كما في يوم الصوم الواجب ، وحال الإحرام ، وكذا إذا كان الماء للغير ، ولم يرض بالارتماس فيه اما تعين الارتماس ، فيما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي فلما هو القاعدة في باب الواجب المخير من تعين بعض افراده بالعرض عند طرو المانع عن وجوب ما عداه ومن المعلوم كون ضيق الوقت عما يشترط فيه الغسل كذلك ، ولو أتى بالترتيبي في تلك الحالة ، فان أتى به بقصد الأمر المتعلق به في تلك الحالة يكون باطلا ، وإن أتى به لا على وجه التقييد لا يبعد صحته وسيجئ زيادة البحث في ذلك في نظائره ، في المباحث الآتية .