الشيخ محمد تقي الآملي

227

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيه ، كما هو مبنى القول الثاني - فلا يخلو من أن يقال بعد اعتبار المعنى الإيجادي فيه ، إن التكليف متعلق بإيجاده من حيث الحدوث ، وإن المطلوب هو وجوده الحدوثي الذي هو وجوده بعد العدم ، أو إن المطلوب هو وجوده مطلقا ، ولو كان وجوده البقائي الذي هو وجوده بعد الوجود ، فعلى الأول فاللازم اعتبار خروج جميع البدن عن الماء أو أكثره ، بناء على صدق حدوث الارتماس عند خروج أكثره عرفا ، وعلى الثاني فاللازم صحة الغسل عند قصده فيما إذا كان مغمورا في الماء ولا يخفى إن الأقرب إلى النظر هو الأخير ، وذلك بملاحظة نظائر المقام مما تعلق الأمر بإيجاد الطبيعة ، فإن المستفاد منه مطلوبية مطلق وجودها ، ولو كان وجودها البقائي فيما إذا كانت موجودة ، كما في مثل الأمر بالضرب في الأرض ، وغسل الثوب وغير ذلك ، فإنه يصدق امتثاله باحداث المشي في الأرض ، فيما إذا لم يكن ماشيا وبإبقائه فيها فيما إذا كان كذلك ، ودعوى انسباق الوجود البدوي منها من الأمر بها مدفوعة : بأن انسباقه بدوي يزول بعد الالتفات والتأمل ، إلى أن مطلوبية الطبيعة لا يفرق فيها بين وجوديها ما لم يدل دليل على مطلوبية خصوص إحداهما ، كما لا يخفى ثم إنه على هذا فهل يحتاج إلى حركة البدن في الماء أم لا ؟ وجهان مبنيان على اعتبار جريان الماء جريا فعليا على الأعضاء في مهية الغسل ، أو كفاية مس الماء للأعضاء وشموله لها وإن لم يجر عليها ، فعلى الأول يحتاج إلى التحرك لكي يتحقق الجريان ، إذ هو كما يتحقق بإجراء الماء على اليد في حال سكونها يصدق على إمرار اليد في الماء في حال سكونه ، لان الجري هو انتقال الماء عن محل إلى آخر الحاصل تارة بانتقاله عند سكون محله ، وأخرى بانتقال محله عند سكون الحال ، وعلى الثاني فلا يحتاج إلى الحركة أصلا ، لصدق المساس بدونها ، والظاهر الأقوى هو الأخير لما في بعض الأخبار من إنه إذا مس جلدك الماء فحسبك ، لكن الاحتياط بالتحرك - فيما إذا كان مغمورا في الماء بل بخروج بعض اجزائه منه في الجملة ، ولو لم تكن معظمها - مما لا ينبغي تركه الأمر الخامس : لو تبين بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه ، فهل تجب