الشيخ محمد تقي الآملي
221
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ظاهر كلامه ، وإن أوله الشارحون لها بما يرجع إلى القول المشهور ، هذا بحسب الأقوال في تفسير الارتماس واستدل للقول الأول وهو القول المشهور بالأخبار المتقدمة ، على حسب ما يستفاد منها ، وتقريب الاستدلال بها إن المحكوم عليه بالاجزاء هو الارتماسة الواحدة أو الاغتماسة الواحدة ، أما الارتماس أو الاغتماس ، فهو بحسب المفهوم العرفي عبارة عن غمس الأعضاء وإدخالها في الماء بالمعنى المصدري أعني من حيث الانتساب إلى الفاعل متواليا متعاقبا ، بحيث لا يتخلله فصل ولا سكون ، وهذا المعنى يتحقق بأول آنات الشروع في الغمس ، لا أول آنات تحقق تغطية جميع البدن ورسوبه بتمامه في الماء . فان قلت : لا يصدق الارتماس على أول ما يوضع من الأعضاء في الماء كالرجل مثلا قطعا ، فكيف يدعى كونه من أوله ارتماسا . قلت : عدم صدق الارتماس عليه منفردا لا يضر بصدقه عليه على نحو اللا بشرط عن بقية الأجزاء كما هو الحال في كل جزء . توضيح ذلك إن اجزاء المركب على قسمين أحدهما : ما يكون الجزء والكل مشتركين في الاسم ، بحيث يصدق اسم الكل على كل واحد من اجزائه ، إذا أخذ بشرط لا ومنفردا وذلك كالقرآن ، فإنه يصدق على مجموع ما بين الدفتين ، وعلى كل سورة وآية وكلمة منه إذا أخذت منفردا ، وكالمركب من الاجزاء المتشابهة في الطبيعة في التكوينيات كالماء المركب من اجزاء مائية بالقوة ، حيث إن المجموع ماء وكل جزء منه منفردا أيضا ماء وثانيهما ما يختلف الكل والجزء في التسمية ، وذلك كالمركب من الاجزاء المختلفة في الطبيعة في التكوينيات كالمواليد الثلاثة ، وكالصلاة مثلا في التشريعيات ، فان المجموع المركب من أول التكبيرة إلى آخر السلام صلاة ، ولكن كل واحد من اجزائها منفردا لا تسمى بالصلاة ، لكن عدم صدق الصلاة على التكبيرة منها منفردة لا يضر في صدق الصلاة على ما يوجد منها من الاجزاء بأول وجودها إذ ليس صدق الصلاة على