الشيخ محمد تقي الآملي

219

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فأوله أول آنات التغطية بعد حصولها بتحقق غمس كل عضو على نحو العام الاستغراقي في الماء وآخره آخر جزء الغسل في تلك التغطية ، وهو بهذا المعنى لا يكون زمانيا على وجه الانطباق ، بحيث يكون أول التغطية في آن ووسطها في آن ثان ، وآخرها في آن ثالث بل زماني لا على وجه الانطباق أي تكون التغطية بتمامها في الآن الأول والثاني والثالث وهكذا إلى آخر الآنات من هذه التغطية ما لم تنعدم بإخراجه من الماء ولو بعضو منه ، وحيث إنها زماني بالمعنى المذكور فيترتب عليه أمور الأول : اعتبار وقوع نيته في أول آن تتحقق فيه التغطية ، بناء على اعتبار مقارنتها مع أول العمل ، بل بطلان الغسل لو نواه بأول الأخذ في الغمس ، كما في التفسيرين الأولين لا بأول التغطية ، ولو على القول بعدم اعتبار المقارنة وكفاية الداعي ، لأن الاكتفاء بالداعي إنما يؤثر ويفيد فيما لو كان الباعث على الفعل قصد امتثال الأمر المتعلق به ولو إجمالا ، لا ما إذا قصد التقرب بانيان مقدماته وحده ، ولا يكون تحقق المأمور به مقصودا له ، بل يكون حصوله من باب الملازمة ، ضرورة أن الغمسات على هذا التفسير من مقدمات الارتماس نفسه نعم لو نوى الامتثال من أول الغمس إلى آخر التغطية الذي يحصل بها الجزء الأخير من الغسل على وجه لم ينحل عزمه إلى البناء على عدم مدخلية البقاء في صحة غسل الأعضاء التي أصابها الماء قبل الاستقرار ، لكي يكون بالنسبة إلى المقدمات قاصدا للامتثال بنحو بشرط شيء ، وبالنسبة إلى التغطية نفسها التي هي الارتماس قاصدا لعدم الامتثال ، وعلى نحو بشرط لا ، بل مع قصد الامتثال بما يصدر منه من أول حدوث الغمس إلى آخر بقاء التغطية ، لكان القول بالصحة متجها بناء على الاكتفاء بالداعي ، وعدم اعتبار القصد التفصيلي لأنه حينئذ يأتي بالعبادة له سبحانه وتعالى ، غايته مع زعم دخل المقدمات في المأمور به ، وهو غير ضائر كما حقق في محله الثاني : عدم المانع عن تخليل ما يحتاج إلى التخليل في أثناء تلك التغطية ، حيث إنها لمكان تدرجها في البقاء بالمعنى المتقدم أي بمعنى كونها زمانيا لا على وجه الانطباق يتصور لها ابتداء ونهاية ، فيصح وقوع التخليل في خلالها