الشيخ محمد تقي الآملي
209
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن العلل عن الباقر ( ع ) عن علة غسل الميت قال « ثم يغسل الميت لأنه جنب » ، وخبر عبد الرحمن بن حماد عن الكاظم ( ع ) ، وفيه عن الميت لم يغسل غسل الجنابة إلى أن قال ( ع ) « فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة » ، وفي معناها غيرها مضافا إلى ما ذكره في الجواهر ، من اتحاد مهية الغسل في تمام الأغسال كالوضوء ، وهذا شيء لعله غير قابل للإنكار ، وسيجئ في خلال المسائل الآتية مفصلا واما قوله ( قده ) وعلى تقدير تسليم الظهور في المدعى ، فليس على وجه يوجب التصرف في ظواهر الأدلة الواردة ( إلخ ) ، ففيه أنه لو انتهى الأمر إلى تسليم الظهور ، فليس ظواهر الأدلة الدالة على عدم اعتبار الترتيب مما توجب رفع اليد عن الظهور المدعى حيث إن تلك الأخبار المنقولة الدالة على عدم الاعتبار على تقدير تسليم ظهورها في عدم الترتيب موهونة باعراض المشهور عن العمل بها ، وإطباقهم في فتاواهم على خلافها مع ما في بعضها من المنع عن الظهور في الدلالة على عدم الترتيب أما موثقة سماعة ، فالإنصاف انها ظاهرة في الدلالة على عدم اعتبار الترتيب واما صحيحة حكم فالأظهر عندي عدم دلالتها على عدم اعتبار الترتيب لقوة احتمال كون قوله ( ع ) « وأفض على رأسك وجسدك » أمرا بالإفاضة ، توطئة للغسل ، وذلك بقرينة قوله ( ع ) بعده « فاغتسل » ولا يكون في مقام بيان كيفية الغسل ، والأمر بغسل الرجلين يحتمل أن يكون بعد الفراغ من الغسل ، ووطئه المغتسل بعد الفراغ فليس فيه دلالة على كون غسلهما ، جزء من الغسل ، ولا كونه قبله لأجل قذارتهما ، بل يحتمل أن يكون بعده لأجل الوطي المذكور ، هذا مضافا إلى أنه لو سلم دلالتها للزم طرحها من جهة مخالفتها مع ما يدل على اعتبار الترتيب بين الرأس والجسد ، حيث إن مقتضاها عدم الترتيب بينهما أيضا ، وأما صحيحة زرارة ، فليس فيها أزيد من الإطلاق القابل للتقييد ، وكيفما كان فلا يصح التمسك بهذه الاخبار المعرض عنها على تقدير ظهورها في العدم لوهنها بالاعراض ، وسقوطها عن الحجية على ما هو المختار عندنا ، حسبما مر غير مرة ، فالإنصاف إن هذا الدليل على اعتبار الترتيب قوى جدا .