الشيخ محمد تقي الآملي

20

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مقتضى إطلاق كلام غير واحد من الفقهاء كالمحقق والعلامة وغيرهما هو تعين تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل في الفرض المذكور في المتن وقال في الجواهر ان الظاهر عدم وجوبه وعدم وجوب الغسل في محل المسح للاشتراط بكونه بإمرار المسح على الممسوح واحتمال وجوبه بقاعدة الميسور ضعيف لعدم جريانها في نحو المقام انتهى وحاصل كلامه ( قده ) المنع عن القول بتعين تكرار الماء وكفايته عن المسح على الجبيرة لعدم جريان قاعدة الميسور في المقام كما أن مقتضى القول بتعينه هو أولوية إيصال الماء بتكراره على العضو إلى أن يصل إلى محل المسح عن المسح على الجبيرة لكونه من مراتب المسح على البشرة ولا يخفى إن الأقوى عدم جريان القاعدة في المقام لان مجراها انما هو إذا كان الميسور الذي يراد إثبات وجوبه بالقاعدة بعد سقوط المعسور مما يعد من مراتب المعسور عرفا وعده من مراتبه قد يكون بينا وقد يكون عدمه بينا وقد يكون مشكوكا ففي الأول يثبت وجوبه بالقاعدة ولو لم يتمسك أحد بها لإثباته وفي مورد الشك في كونه من مراتب المعسور يحتاج التمسك بها لإثبات الوجوب للميسور إلى العمل لا لكون العمل جابرا لضعف مدركها كما اشتهر بل لتشخيص كون الميسور في المورد من مراتب المعسور بحسب فهم الأصحاب عن عملهم بها فيه فالحاجة إلى عملهم لتشخيص مورد القاعدة لا لإحراز حجية مدركها في المورد وفيما تبين نفى كون الميسور من مراتب المعسور يسقط القاعدة ولو عمل بها فيه عامل ولا يخفى ان المقام مما يعلم بان الميسور لا يعد من مراتب المعسور حيث إن المعسور هو مسح البشرة المعتبر فيه مباشرة الماسح مع الممسوح بامراره عليه والميسور هو إيصال الماء على البشرة بتكرار الماء عليها حتى يصل إليها ومن المعلوم ان هذا الميسور ليس شيئا من مراتب المعسور لا عزفا بل ولا حقيقة وليس شك في صدق المعسور عليه حتى يتمسك في صدقه بتمسك الأصحاب بالقاعدة في مورده فهذا المورد خارج عن مورد القاعدة قطعا ولعل الوجه في احتياط المصنف في المتن بالجمع بين تكرار الماء إلى أن يصل إلى البشرة وبين المسح على الجبيرة هو الترديد بين جريان القاعدة في المقام وعدمه وهو : أي الاحتياط حسن على كل حال