الشيخ محمد تقي الآملي

190

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

البطلان بذلك بين أن يكون جهلا واعتقادا أو علما وتشريعا . النحو الثالث أن يقصد الغسل الندبي فيما إذا كان واجبا على نحو التقييد ، بان يريد الغسل المقيد بكونه مندوبا بحيث لولا استحبابه لما كان آتيا به أصلا أو يقصد امتثال الأمر المتعلق به كذلك أي مقيدا بكونه مندوبا بحيث لو كان واجبا لم يكن قاصدا لامتثاله أصلا من غير فرق في هذه الصورة أيضا بين أن يكون جاهلا بالوصف الواقعي ، وفعل كذلك اعتقادا ، أو يكون عالما وأتى كذلك تشريعا ، والحكم في هذه الصورة أيضا هو الفساد بعين ما ذكر في النحو الثاني وإنما الفرق بين النحوين علمي محض ، حيث إن المأمور به الواقعي لا يكون متعلق إرادة الفاعل أصلا ، ولا الأمر المتعلق به مقصودا بالامتثال رأسا في النحو الثاني بخلاف النحو الأخير ، فإن المأمور به فيه جزء المقصود لكن مأخوذا مع ضد ما يكون هو عليه أخذا على نحو القيدية ، وكذلك في ناحية الأمر فالغسل المقيد بكونه ندبيا لا يكون متعلق الأمر ولا الأمر المقيد بكونه مندوبا متعلقا بالغسل وهذا ظاهر . « ومع الشك في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي » عند الشك في دخول الوقت يكون شاكا في وجوب الغسل واستحبابه لأنه قبل الوقت يكون مستحبا ، وبعده يكون واجبا فالشك في دخول الوقت يستتبع الشك في وجوبه واستحبابه ، ومعه فكيف يكتفى بإتيانه بقصد القربة لاستحبابه النفسي ، مع أنه على فرض دخول الوقت لم يبق على استحبابه ، وذلك بناء على ما هو التحقيق من تبدل استحبابه النفسي بعد الوقت بالوجوب الذي يثبت له من ناحية الأمر الوجوبي المتعلق بما يتوقف عليه كالأمر الوجوبي المتعلق بالصلاة أي من ناحية القطعة من ذاك الأمر المختصة بالطهارة التي هي شرط للواجب بعد التقطيع لا الأمر المقدمي الغيري المترشح من الأمر النفسي المتعلق بما يتوقف عليه حسبما فصلنا الكلام فيه في الواجب الغيري من الأصول ، فالاكتفاء بإتيانه مع الشك في دخول الوقت لاستحبابه النفسي ممنوع