الشيخ محمد تقي الآملي

186

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب . » عدم وجوب قصد الوجوب والندب في العبادات مطلقا هو المشهور بين المتأخرين للأصل ، وعدم الدليل على اعتباره مع بطلان ما تمسك به القائلون باعتباره ، وهم المشهور من القدماء ، واعتبار قصدهما أما يكون وصفا بأن ينوي الإتيان بالعمل الواجب أو الندب ، أو يكون غاية كان ينوى إتيانه لوجوبه أو ندبه أو يكون وصفا وغاية معا كان ينوى إتيان العمل الواجب أو المندوب لوجوبه أو ندبه وهذا أي قصد الوجوب والندب وصفا أو غاية أو كليهما هو المعبر عنه بقصد الوجه ووجه تسميته بالوجه ، هو كون الوجوب والندب وجها وحاكيا عن الملاك الذي به صار الواجب واجبا والمندوب مندوبا على ما هو طريقة المتكلمين من كون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجب العقلي ، بمعنى إن الوجوب الشرعي ناش عن مصلحة ملزمة في المتعلق موجبة لا يجابه مثل النهي عن الفحشاء والمنكر في الصلاة الموجب لصيرورتها واجبا شرعيا واستدل القائلون باعتبار قصده تارة بتوقف التعيين عليه وأخرى بدخله في تحقق الامتثال وثالثة بقاعدة الاشتغال عند الشك في الأقل والأكثر في مرحلة الإسقاط ورابعة بالإجماع المدعى على اعتباره ، والتحقيق عدم اعتباره لعدم الدليل على اعتباره لا عقلا ولا نقلا أما عقلا فلان الوجدان حاكم بان العقل لا يعتبر في الإطاعة بالمعنى الأخص أمرا يزيد على انبعاث المأمور عن بعث الآمر ، وإتيان متعلق أمره بداعي امتثاله من غير فرق عنده بين أن يأتي به بوصف كونه مطلوبا أم لا ، أو يأتي به لأجل مطلوبيته أم لا وبذلك يظهر إنه لا مدخلية له في تحقق الامتثال بعد عدم حكم العقل باعتباره فيه وأما نقلا فلعدم ما يدل على اعتباره ، وعدم الدليل على الاعتبار في مثل المقام الذي تكثر الحاجة فيه إلى البيان لكون ما يحتاج إلى البيان أمرا زائدا عن كيفية الإطاعة العقلية . وثبوته التعبدي يحتاج إلى البيان ، فعدم البيان في مثله كاشف قطعي عن عدمه حيث أنه لو كان لبان ، واما توقف التعيين عليه ففيه أولا بالمنع عنه بإمكان التعيين بقصد قيود أخرى للمطلوب بها يتميز عن الأخر ، وثانيا ان الكلام مع قطع النظر عن