الشيخ محمد تقي الآملي
173
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الوجوب الشرطي ، ومقتضاه حرمة فتح المصحف بغير هذه الكيفية لأن فتح المصحف من المقدمات العادية للقراءة وليس بواجب شرعي أو شرطي ، ولكن تقييده في الرواية بكونه من وراء الثوب يدل على إرادة الاحتراز عن المباشرة ، لأن هذا هو النكتة الظاهرة ، وكون المس مكروها يصلح وجها لحسن الاحتراز ، فلا يدل على الحرمة انتهى . ولا يخفى ما فيه من البعد لعدم استفادة مرجوحية المس ، وإن الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب إلا أن الظاهر منها وجوبا إرشاديا للإرشاد إلى التحرز عما ينتهي إلى المس المحرم وهو مس الخط هذا ، ولكن الانصاف مع صرف النظر عن صحة التمسك بخبر إبراهيم بن عبد الحميد على قول المرتضى هو صحة القول بالكراهة لذهاب المشهور إليها ، ومناسبة القول بها مع التعظيم وكونها مناسبا مع الاحتياط ، فلا يرد المنع عنها بعدم الدليل عليها ( فرعان ) الأول : مقتضى حمل خبر إبراهيم على الكراهة هو القول بكراهة مس غير الخط من القرآن على غير طهر من الوضوء أيضا كما هو المستفاد منه ، لكن الأصحاب خصوا كراهة مس الجنب بالذكر ، ولم يحكموا بكراهة المس على المحدث بالأصغر الثاني : ظاهر المصحف وإن كان هو مجموع ما بين الدفتين ، لكن الحكم المذكور يعمه والأوراق المفردة من المصحف لا سيما ما كان منها لها استقلال الوجود والواقعة فيما بين الدفتين « كيس جزء » وعم جزء ، وفي شموله لصفحة وصفحتين منه في حال انفرادها عما بين الدفتين تأمل ، وأن لا يخلو عن الوجه لمناسبته مع التعظيم ، وكيف كان فلا يتحقق الكراهة بمس ورق كتب فيه آية أو آيتين . لا سيما فيما إذا كانت الكتابة في طي جمل أخرى أو في مقام الاستدلال بها فإنه لا يصدق عليه مس ورق المصحف قطعا . الرابع : النوم إلا أن يتوضأ أو يتيمم إن لم يكن له الماء بدلا عن الغسل الكلام في هذه المسألة في أمور الأول : لا ينبغي الإشكال في إباحة النوم على الجنب قبل الغسل والوضوء