الشيخ محمد تقي الآملي

169

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومما ذكرنا ظهر ضعف التمسك بها لإثبات الحرمة المحكية عن ابن البراج ولا دليل على الحرمة سواها الثالث : المصرح به في كلام غير واحد من الأصحاب كراهة ما زاد عن السبع الظاهر في عدم كراهة السبع نفسها والمروي في موثقة سماعة هو الإذن في قراءة ما بينه وبين سبع آيات ، ودلالتها على عدم كراهة السبع نفسها مبنى على الحكم بدخول الغاية في المغيى ، وهو لا يخلو عن تأمل بل منع الرابع : مقتضى تقييد الكراهة بما زاد على السبع تقييد شدتها أيضا بما يزيد على السبعين - كما في المتن - لكن المصرح به في الشرائع هو أشدية السبعين نفسها ، حيث يقول ، وأشد من ذلك قراءة سبعين ، ولعل مراده حصول الشدة ببلوغ السبعين الحاصل بلوغها بالتجاوز عنها ، فلو قرء السبعين تكون كراهتها كقراءة ما بينها وبين السبع على المرتبة الأولى وكيف كان يدل على أصل الكراهة موثقة سماعة المتقدمة حيث إن السبعين وما زاد عليها تكون من مصاديق ما زاد على السبع ، ورواية زرعة عن سماعة قال « ما بينه وبين سبعين » والظاهر كونها رواية على حدة مندرجة تحت دليل الحجية واحتمال كونها رواية واحدة حصل الاضطراب في متنها بعيد لا يلتفت إليه فتقع المعارضة بينها وبين رواية سماعة ، كما تعارض مع الاخبار المجوزة . وطريق الجمع بينها وبين الاخبار المجوزة هو بعين طريق الجمع بين موثقة سماعة وبين الاخبار المجوزة بحمل رواية زرعة على الكراهة أيضا ، ووجه الجمع بين تلك الرواية وموثقة سماعة بحمل تلك الرواية على شدة الكراهة وذلك لما اغترس في الذهن من مناسبة الحكم والموضوع ، وإنه كلما ازدادت القراءة كانت الكراهة أغلظ ومقتضاه تفاوت مراتب الكراهة فيما زاد على السبعين . وإنه كلما كانت أكثر كانت كراهتها أغلظ ، وبه صرح في الشرائع وقال : وما زاد أغلظ كراهية ، ولكن صرح في الجواهر بتفرد المحقق به وإنه ما عثر على ذلك من غيره ، وقال : بان مدركه لا تخلو من نظر وتأمل ، قلت : بل لعله لا تأمل فيه بما ذكرناه من مناسبة الحكم والموضوع .