الشيخ محمد تقي الآملي
158
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومثل هذا لا يمنع عن وقوع الإجارة وأخذ الأجرة بإزائه ، إذا عرفت ذلك فاعلم أن في هذه المسألة أمور . الأول : هل يجوز استيجار الجنب لكنس المسجد مقيدا بكون الكنس في حال جنابته أم لا وجهان ، مختار المصنف ( قده ) هو عدم الجواز تكليفا وان الإجارة فاسدة وضعا ولا يستحق الأجير بعمله أجرة ، اما حرمة الإجارة فلتعلقها بالعمل المحرم وهو الكنس في حال الجنابة ، وإجارة المنفعة المحرمة حرام مثل إجارة الدار والد كان لبيع الخمر وإجارة الدابة لحملها ، واما فسادها فلان المنفعة بالحرمة قد خرجت عن سلطة المؤجر فانتفى الركن الأول من صحة الإجارة فيها - وهو كون العمل الذي يبذل بإزائه الأجرة مملوكا للمؤجر - لما عرفت من خروجه عن ملكه بالإلزام الشرعي المتعلق بفعله أو تركه ، واما أنه لا يستحق الأجير بعمله أجرة فلانتفاء المالية عن عمله بسبب حرمته ، هذا بيان مرامه ( قده ) ويمكن منع ذلك بان مورد الإجارة هو كنس المسجد في حال الجنابة وهو ليس بمحرم ، وإنما الحرام مقدمته التي هي الدخول في المسجد والمكث فيه ، واما الكنس فهو ليس من حيث هو كنس بحرام ، إذ ليس مما يحرم على الجنب كنس المسجد من حيث إنه كنس ، لكن اللازم من ذلك ثبوت التفاوت بين العلم بالجنابة وبين الجهل بها ، فمع العلم بها تبطل الإجارة لا من جهة كون موردها حراما بل من جهة كونه متوقفا على مقدمة محرمة ، وهو الدخول ، أو مقارنا لمحرم وهو المكث فيخرج عن سلطة العامل بالمنع عنه بواسطة المنع عن مقدمته أو مقارنة ، ومع الجهل بالجنابة فمقتضى القاعدة صحة الإجارة لتعلقها بعمل لا يكون فيه ملاك المبغوضية والمفسدة في نفسه والنهي المتعلق بمقدمته لا يؤثر في رفع السلطنة عنه لمكان الجهل به وعدم تنجزه بواسطة الجهل به ، فلا مانع عن صحة الإجارة حينئذ ولا في استحقاق الأجير بعمله للأجرة كما لا يخفى ، والمعيار في الجهل هو جهل العامل بالجنابة سواء كان المستأجر عالما بجنابة العامل أم لا ، لأن النهي متعلق بالعامل فيكون تنجزه وعدم تنجزه بعلمه به أو جهله ، ولا مدخلية لعلم المستأجر وجهله بالنهي المتعلق بالعامل كما هو واضح .