الشيخ محمد تقي الآملي
156
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مسألة ( 6 ) : الأحوط عدم إدخال الجنب في المسجد وإن كان صبيا أو مجنونا أو جاهلا بجنابة نفسه . إدخال الجنب في المسجد تارة يكون ببعثه على الدخول فيه وأمره به فيدخل المبعوث بإرادته وتكون إرادته من ناحية بعث الباعث ، وأخرى يكون بحمله إليه من غير إرادة منه للدخول - كما إذا رفعه على عاتقه ووضعه في المسجد - ففي الأول لا ينبغي الإشكال في جوازه لان الفعل الدخولي لا يكون ممن يحرم عليه بالحرمة المنجزة بل أما لا يكون حراما عليه كالصبي والمجنون أو لا يكون منجزا عليه كالجاهل بجنابته وإنما الصادر من المكلف بعث المبعوث إلى ما لا يكون حراما عليه بالحرمة المنجزة ، وليس دخول الجنب في المسجد مما لا يرضى اللَّه سبحانه بفعله ولو من غير المكلفين حتى يجب على المكلف منع غير المكلف عنه ، اللهم إلا أن يعد هتكا فيحرم على المكلف من حيث إنه هتك وهو حرام عليه وفي الثاني - أعني ما كان الإدخال بحمل الجنب على عاتقه ودخوله معه في المسجد - ربما يقال بحرمته لشمول النص الدال على حرمة الدخول ولو ببدن الغير إذ يصدق على الدخول في حال حمل الجنب انه دخول الجنب ، والمفروض انه فعل للحامل بلا مدخلية إرادة المحمول فيه أصلا ، فيكون حراما بنفس النص الدال على حرمة دخول الجنب ، لكنه - كما ترى - دعوى لا شاهد عليها لعدم صدق دخول الجنب على دخوله قطعا وحرمة الإدخال يحتاج إثباتها إلى دليل آخر غير ما يدل على حرمة الدخول ، وهو مفقود في المقام ، ولو اغتسل الصبي المميز فعلى القول بصحة عباداته لا ينبغي الإشكال في ارتفاع حدثه به ، كما هو الحكم في وضوئه ، ولو غسل الولي الصبي الغير المميز ففي ارتفاع حدثه به منع ظاهر ، حيث إن الجنابة ترتفع بغسل الجنب نفسه لا بتغسيل الولي إياه . مسألة ( 7 ) : لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته بل الإجارة فاسدة ولا يستحق أجرة ، نعم لو استأجره مطلقا ولكنه كنس في حال جنابته وكان جاهلا بأنه جنب أو ناسيا استحق الأجرة ، بخلاف ما إذا كنس