الشيخ محمد تقي الآملي

149

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الثاني : فيما يقتضيه القاعدة في المقام مع قطع النظر عما ورد فيه من النص ، وفي المقام صور لعله يختلف حكمها . الأولى : أن لا يتمكن من الغسل في المسجد اما لعدم الماء أو لعدم تمكنه منه ولو لأجل استلزامه تلويث المسجد ويكون زمان تيممه اقصر من زمان خروجه منه ، ومقتضى القاعدة هو وجوب التيمم للخروج في هذه الصورة لأن الخروج منه جنبا حيث إنه مرور يكون حراما ، وحيث لا يتمكن من رفع الجنابة بالماء يجب عليه التيمم بحكم بدليته عن الماء ، ووجوبه لكل ما يشترط فيه الطهارة المائية عند العجز عنها ، لا يقال إتيان التيمم مستلزم لزيادة مكثه في المسجد جنبا بقدر زمان التيمم ولو كان زمانه اقصر من زمان الخروج ، وهواي المكث حرام ، فإذا فرض كون زمان الخروج دقيقتين وزمان التيمم دقيقة فمع الإتيان بالتيمم يلزم مكثه فيه ثلاثة دقائق : دقيقتان للخروج ودقيقة للتيمم ولو لم يأت به يمكث بقدر دقيقتين للخروج لأنا نقول مكثه بقدر دقيقة التي هي زمان التيمم مما لا محيص عنه ، لأنه لو تيمم لبقي بقدر زمانه فيه ولو خرج بلا تيمم لكان مقدار مكثه دقيقتين فيكون متوقفا فيه دقيقة في ضمن دقيقتين ، لكن مع إتيان التيمم يكون توقفه بقدر زمان التيمم واما زمان الخروج فهو متطهر أو يباح له الخروج جنبا بحكم البدلية ، فالأمر يدور بين المكث دقيقتين إذا خرج بلا تيمم أو دقيقة إذا أتى بالتيمم ، ولا إشكال في تعين الثاني لقلة المكث فيه . الصورة الثانية : أن لا يتمكن من الغسل أيضا لكن مع مساواة زمان التيمم مع زمان الخروج ، وربما يحتمل أو يقال في هذه الصورة بالتخيير بين الخروج بلا تيمم ، وبين التيمم ، لكن الأظهر عندي وجوب الخروج بلا تيمم لان هذا المقدار من المكث الذي يساوي زمان التيمم أو الخروج مما لا محيص عنه ، فالتيمم بالنسبة إلى المكث في هذا المقدار لا أثر له ولا يترتب عليه أثر آخر بالنسبة إلى جواز المكث بأزيد منه لعدم الحاجة إليه . الصورة الثالثة : أن لا يتمكن من الغسل أيضا مع كون زمان الخروج اقصر من زمان التيمم ، والحكم فيه بحسب القاعدة تعين الخروج من غير تيمم ، لاستلزام