الشيخ محمد تقي الآملي
146
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
منه ؟ فقال « لأنهما يقدران على وضع الشيء من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا » واشتماله على حرمة الدخول للأخذ منه الذي لا يقال بها غير مضر لأنه يدل على حرمته مع إمكان الأخذ من غير دخول ، وهذا مما لا اشكال فيه ، وإنما جواز الدخول للأخذ هو فيما إذا لم يقدر على الأخذ من غير دخول كما هو المستفاد من التعليل في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، وإلا مع إمكان الأخذ من غير دخول فلا ضرورة إلى الدخول فيكون حراما قطعا ، فلا يكون في الأخذ بما يستفاد من قوله « يضعان فيه الشيء لأنهما لا يقدران على وضع الشيء من غير دخول » وهو جواز الوضع من غير دخول محذور من هذه الجهة ، واما حرمة الوضع المستلزم للدخول مع أنه لا يقدر على ترك الدخول حينئذ فلأجل عدم الضرورة في الوضع في المسجد كما صرح به في الصحيحة لإمكان الوضع في غيره ، ولازم ذلك أنه لو اضطر إلى الوضع في المسجد وكان الوضع فيه مستلزما للدخول لكان الدخول حينئذ جائزا لأجل الوضع المضطر إليه فيه هذا ولكن الأحوط هو ما ذكره في المتن من ترك الوضع مطلقا ولو من خارج المسجد أو في حال الدخول الاجتيازي أو المكث المضطر إليه ، وذلك لإطلاق الفتاوى بحرمته كذلك ، ولا ينبغي مخالفتها ، ثم على تقدير القول بالتعميم فلا يشمل الوضع بالحمل على الدابة وإرسالها إلى المسجد لكي تلقى حملها فيه أو ربطها بطير وإرساله إلى المسجد لكي يسقط منه فيه لعدم صدق الوضع عليه قطعا ، هذا ما عندي في هذه المسألة واللَّه العالم بحقائق احكامه ونسأله شرح الصدر لمعرفتها انه عليم حكيم . الخامس : قراءة سورة العزائم وهي سورة اقرأ والنجم وألم تنزيل ، وحم السجدة وإن كان بعض واحدة منها ، بل البسملة أو بعضها بقصد إحداها على الأحوط ، لكن الأقوى اختصاص الحرمة بقراءة آيات السجدة منها . لا اشكال ولا خلاف في حرمة قراءة آيات السجدة الواجبة من السور الأربع على الجنب ونقل الإجماع عليه متكاثر ، ويدل عليه من الاخبار موثق زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) الحائض والجنب يقرأن شيئا ؟ قال « نعم ما شاءتا إلا السجدة » والمناقشة في دلالته على الحرمة بان قراءة القرآن مستحب فاستثناء سور العزائم منها