الشيخ محمد تقي الآملي
141
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الدخول المطلق سواء كان بالجلوس والمكث أو المشي لا بالاجتياز ، فيتعارضان في مورد المشي لا بالاجتياز ، فيدور الأمر بين إخراج مورد الاجتماع عن تحت رواية جميل وتخصيصها بالمشي الاجتيازي ، أو تخصيص الأخبار الناهية بالدخول المشتمل على المكث والجلوس ، لكن الأول أولى لانصراف المشي إلى الاجتيازي منه ، ودلالة بقية الأخبار المتضمنة لذكر المرور عليه ، وكون التصرف فيها أهون في حد نفسه من تخصيص الأخبار الناهية فهو المتعين وعليه المعول ، وعليه فالظاهر توقف صدق المرور كما في المتن وفي جملة من عبائر المحققين على كون المسجد ذا بابين لكي يدخل من باب ويخرج من آخر ، فلا يصدق على الدخول من باب والخروج منه ، نعم على تقدير الشك في صدق المرور على ما ذكر فالمرجع هو الأصول العملية وهو البراءة ، لا عموم العام لكون المورد من قبيل إجمال المخصص المتصل الذي يسري إجماله إلى العام ويسقطه عن صلاحية الأخذ به في مورد إجمال المخصص ، فينتهي الأمر إلى الرجوع إلى الأصول ، هذا تمام الكلام في دخول الجنب في سائر المساجد لا للمرور ولا لأخذ شيء منها . وقد ظهر مما ذكرناه حكم الدخول الاجتيازي وإن المتعين من الجواز هو الدخول الاجتيازي لا مطلق المشي ، وأما الدخول بقصد أخذ شيء من المسجد فالذي يقتضيه إطلاق النص والفتوى جوازه ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة - بعد ذكر حكم دخول الحائض والجنب في المسجد - قال ( ع ) « ويأخذ ان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا » قال زرارة قلت : فما بالهما يأخذ ان منه ولا يضعان فيه ؟ قال « لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره » وصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال ( ع ) « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا » هاتان الروايتان بإطلاقهما تدلان على جواز الدخول للأخذ من المسجد ، بل ولو استلزم اللبث أو الجلوس . وخبر محمد بن حمران عنه ( ع ) قال سئلته عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن