الشيخ محمد تقي الآملي
132
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الاخبار ، وعلى هذا فلا محيص إلا عن الأخذ بقول المشهور من مانعية البقاء عن صحة كل صوم حتى المندوب منه ، هذا تمام الكلام في وجه احتمال اختصاص المانعية بالصوم الواجب مطلقا كما ذهب إليه صاحب الجواهر ( قده ) . وأما وجه اختصاصها بالواجب المعين دون الموسع وهو الاحتمال الثالث فلتعليل المذكور في موثقة ابن بكير الأولى وترك الاستفصال في الموثقة الأخيرة بين الواجب والمندوب المجاري في كل ماله الخيار إلى نصف النهار ، فان المفهوم من التعليل المذكور في الأولى كترك الاستفصال بين الواجب والمندوب في الثانية يقتضيان ثبوت الحكم - أعني انتفاء مانعية البقاء على الجنابة - في كل صوم له الخيار إلى الزوال سواء كان واجبا أو مندوبا ، فيختص المانعية بالصوم الواجب المعين الذي ليس فيه الخيار إلى الزوال فلا يكون البقاء مانعا في الموسع الذي فيه الخيار إلى الزوال ، سواء كان مندوبا أو واجبا موسعا ، لكن في غير قضاء شهر رمضان فإنه لا يصح مع البقاء على الجنابة ولو كان موسعا للاخبار الخاصة فيه كما سننقل . وفيه ما عرفت من عدم ظهور الموثقتين في حكم مانعية البقاء حتى يعم الواجب المعين بحسب عموم مفهوم التعليل في الأولى منهما ، وترك الاستفصال في الأخيرة ، فهذا الاحتمال ساقط بسقوط مبناه ، وأما القول بمانعيته في قضاء شهر رمضان فهو صحيح على المختار كما يدل عليه الأخبار الخاصة أيضا لما سيظهر في وجه اختصاص المانعية بشهر رمضان وقضائه ، وهو الاحتمال الرابع . أما شهر رمضان فلما تقدم من دلالة الأخبار الدالة على مانعيته في مقابل القول المحكي عن الصدوق ، حيث إن تلك الأخبار برمتها واردة في شهر رمضان ، واما قضائه فلا أخبار أخرى دالة عليها كصحيح ابن سنان عن الصادق ( ع ) الرجل يقضى شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجيء آخر الليل وهو يرى إن الفجر قد طلع ؟ قال ( ع ) « لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره » وصحيحه الأخر انه كتب أبي إلى الصادق ( ع ) وكان يقضى شهر رمضان وقال إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر ؟ فأجابه ( ع ) « لا تصم