الشيخ محمد تقي الآملي
108
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأمر الرابع : المناط في عدم جواز الاقتداء فيما لا يجوز علم المقتدى بجنابة أحدهما ، لا علم الإمام ولا علمها معا ، فلو اعتقد الإمام منهما عدم جنابته وإن الجنب هو المأموم ، أو إنه لا جنابة لواحد منهما ، ويكون المأموم عالما إجمالا بأن الجنابة منه أو من الإمام كفى في عدم الجواز ، كما أنه لو لم يعلم المأموم إجمالا بجنابة أحد الشخصين ولكن كان الشخصان عالمين بها لا يضر علمهما الإجمالي باقتدائه ، والسر في ذلك إن شرائط الإمام احرازي لا واقعي ، ولذا لا يضر بالجماعة كشف خلافها ، كما إذا صلى جماعة ثم انكشف فسق الإمام أو جنابته أو نجاسة ثوبه أو بدنه ونحو ذلك ، والمعتبر من الإحراز هو الإحراز عند المأموم ولو بالأصل ، ومن المعلوم مع عدم العلم الإجمالي للمأموم بجنابة نفسه أو إمامه أو جنابة أحد الشخصين اللذين يريد أن يقتدى بأحدهما فلا مانع عن اقتدائه ولو احتمل جنابة إمامه ، لأنه شك بدوي يندفع بالأصل ومما ذكرنا - من عدم جواز الاقتداء بأحد الشخصين المعلوم جنابة أحدهما إجمالا - يعلم عدم جواز الاقتداء بهما في صلاتين فضلا عن صلاة واحدة ، خلافا لصاحب الجواهر ( قده ) في صلاتين قائلا بجوازه مستظهرا فيه عدم الخلاف ، قال ( قده ) بعد جملة من الكلام : ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز ايتمام الخارج عنهما بكل واحد منهما بفرضين ، كان يأتم بواحد منهما في الظهر وبالآخر في العصر وفيه أولا مع ظهور عدم الخلاف بين الأصحاب فإن السبر والاستقراء في حكمهم في أمثال المقام يشهد بذهابهم إلى عدم الجواز في المقام ، وذلك مثل حكمهم بعدم جواز الاقتداء بأحد الشخصين اللذين يعلم بفسق أحدهما أو كفره ، وحكمهم بعدم جواز الاقتداء بأحدهما اللذين يعلم بنجاسة ثوب أحدهما مع علم لابسه بنجاسته أو بنجاسة ما يسجد أحدهما عليه ، وثانيا انه على تقدير عدم ظهور الخلاف فيه لا وجه لاختياره بعد كونه مخالفا لقاعدة باب العلم الإجمالي وثالثا على تقدير اختياره فإنما ينبغي القول به في الصلاتين الغير المرتبتين ، لا مثل الظهر والعصر ، حيث يعلم تفصيلا بعدم جواز الاقتداء بالعصر ، للعلم التفصيلي