الشيخ محمد تقي الآملي

102

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الحالتين المتعاقبتين أيضا معنى ، وان التحقيق يقتضي الحكم باستصحاب بقاء كل واحد منهما في الآن الرابع ، وإن الأصلين يتساقطان بالتعارض وذلك بما يرد على هذه الصورة من الكلام نقضا وحلا ، اما النقض فبأنها لو تمت يلزم عدم جواز اجراء الاستصحاب في مورد الشك في بقاء ما لو علم بحدوثه إجمالا - كما إذا علم بحدوث الطهارة مثلا مرددا بين كون حدوثها في الآن الأول أو الثاني مع الشك في بقائها في الآن الثالث ، حيث إن الآن الثالث الذي هو آن الشك في البقاء متصل بالإن الثاني والآن الثاني لا يكون آن القطع بالحدوث ولا آن الشك في البقاء ، بل هو آن الشك في الحدوث وعدم الحدوث ، فإن الطهارة على تقدير حدوثها في الآن الأول يقطع بقائها في الآن الثاني ، وإنما الشك في بقائها في الآن الثالث ، فالآن الثاني لا يكون له الشك في البقاء قطعا وأما الحل فلان ما ذكر من عدم اتصال زمان الشك في البقاء باليقين في الحدوث إنما يتم إذا لوحظ اتصاله بزمان اليقين التفصيلي بالحدوث لعدم العلم به تفصيلا حيث لا يعلم أنه الآن الثاني أو الثالث ، واما إذا لو حظ اتصاله بزمان اليقين إجمالا فلا شبهة في اتصال الآن الرابع بمجموع الآنين اللذين يقطع بالحدوث في أحدهما ، وهذا المقدار من الاتصال المعلوم كاف في صحة الاستصحاب ، كما في نظائر المقام فالحق جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ في نفسه وسقوطه بالمعارضة ويترتب عليه صحة إجرائه في أحدهما لو سلم عن المعارض بواسطة المانع عن إجراء معارضه ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم جريانه ولو لم يكن له معارض حيث أنه لا يجرى ولو لم يكن له معارض هذا تمام الكلام في حكم مجهولي التاريخ من حيث المسألة الأصولية التي اتحدت نتيجتها ، وهي عدم جريان أصالة بقاء الجنابة وأصالة بقاء الطهارة في المقام اما لعدم جريانهما رأسا أو لسقوطهما بالمعارضة ، فحينئذ يجب أن يرجع إلى أصل آخر وهو يختلف بالنسبة إلى اختلاف المقامات ، فالمرجع فيما يعتبر فيه الطهارة كالصلاة ونحوها هو قاعدة الاشتغال من غير فرق بين القول بشرطية الطهارة فيه أو بمانعية الحدث ،