الشيخ محمد تقي الآملي

100

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الجنابة ، والآن الثالث آن الغسل ، أو بالعكس ، فحينئذ إذا أردنا استصحاب عدم الغسل المتيقن عدمه في الآن الأول إلى الآن الثالث الذي يقطع بانقلابه إلى الوجود اما فيه أو في الآن الثاني لا بد من إحراز كون الآن الثاني آن الشك في بقاء العدم المتيقن في الآن الأول ، مع أنه لو وجد الغسل في الآن الثاني . لكان الآن الثاني آن ما تيقن حدوثه للعلم بحدوثه . ولو شك في كون حدوثه فيه ، فيكون رفع اليد عن العدم السابق المتحقق في الآن الأول على تقدير تحقق الغسل في الآن الثاني رفعا لليد عن اليقين بالعدم بسبب اليقين بالوجود لا رفع اليد عن اليقين بالشك ، وكذا بالنسبة إلى عدم الجنابة حيث أنه لا يدرى إن رفع اليد عن اليقين بعدمها في الآن الثاني وعدم انسحاب حكم عدمها فيه هل هو نقض اليقين بالشك ؟ أو نقضه باليقين ؟ لأنه على تقدير وقوع الجنابة في الآن الثاني يكون رفع اليد عن عدمها السابق في الآن الثاني رفعا لليد عن اليقين باليقين ، لمكان بالعلم بحدوث الجنابة وأن شك في كون حدوثها في الآن الثاني أو الآن الثالث هذا منتهى هذا التقريب على ما يظهر من الكفاية . ولكن لا يخفى ما فيه بالنسبة إلى استصحاب عدمهما المتيقن في الآن الأول حيث إن عدم الغسل والجنابة قطعي في الأول ونشك في بقاء كل من العدمين في الآن الثاني ، ومنشأ الشك فيه هو الشك في حدوث كل واحد منهما في الآن الثاني أو الثالث ، فإذا رفعنا القدم عن الآن الأول ودخلنا في الآن الثاني نرى نفسنا في الآن الثاني شاكا في بقاء عدم الغسل المتحقق في الآن الأول ، وعدم الجنابة المتحقق فيه أيضا فنحن في الآن الثاني شاكون في بقاء عدم الغسل وعدم الجنابة فيه ، ولا شبهة في اتصال الآن الثاني الذي هو آن الشك في بقاء العدمين إلى الآن الأول الذي هو آن اليقين بهما ، وهذا غير قابل للإنكار ، وإنكاره مصادم مع الوجدان لا يلتفت إلى منكره . نعم لو أريد استصحاب بقاء تلك الجنابة والغسل المعلوم حدوثهما مع الشك في آن حدوث كل واحد منهما ، وأنه هل هو الآن الثالث أو الآن الثاني في آن الشك في بقائهما الذي لا بد أن يكون في الآن الرابع لكان لهذا الكلام صورة ، وذلك لأنا إذا دخلنا في الآن الرابع نرى نفسنا شاكا في بقاء كل واحد من الجنابة والغسل من جهة