الشيخ محمد تقي الآملي
97
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان يبول تحت شجرة مثمرة احتمالات : الأول : ان يكون المراد من المبدء هو شأنية الأثمار بحسب نوع الشجرة في مقابل ما ليس فيه ذلك كشجرة الخلاف فيكون معنى القابلية النوعية في تحقق تقابل العدم والملكة كقابلية الأعمى للبصر بحسب نوعه وإن لم تكن القابلية متحققة في الشخص الخارجي ، وعلى هذا الاحتمال فتعم الكراهة هنا مطلق الشجرة التي لها قابلية الأثمار ولو لم تثمر بعد وبقي إلى أوان أثمارها مدة طويلة . الثاني : ان يكون المراد منه هو شأنية الأثمار بالشأنية القريبة ، فيكون المراد ما بلغ أوان أثمارها وإن لم تكن عليها ثمرة بالفعل ، وعلى هذين الوجهين تعم الكراهة لما لا ثمرة عليها بالفعل سواء فرغت منها أو لم تثمر بعد ، مع التفاوت بينهما فيما لم تثمر بعد بين ما كان كذلك مطلقا ولو بقيت مدة طويلة إلى أوان أثمارها كما في الوجه الأول أو ما اعتبر بلوغ أوان ثمارها كما في الوجه الثاني . الثالث : ان يكون المراد منه الكيفية الحاصلة من تكرر الثمار نظير الملكة الحاصلة للإنسان من تكرر الاعمال ، وعلى هذا الوجه أيضا تعم الكراهة لما عليها الثمرة أو فرغت منها أو لم تتلبس في هذه السنة مثلا بعد لكن مع اعتبار تكرر ثمارها في الأوان الماضية ، وعلى هذه الوجوه الثلاثة لا يصح الاستدلال بعموم الكراهة لإثبات عدم اشتراط التلبس في المشتق إذ مع الاشتراط يصح العموم أيضا لعموم معنى المبدء هيهنا بأحد المعاني الثلاثة . الرابع : ان يكون المراد من المثمرة ما فيه الثمار بالفعل فيكون المبدء المأخوذ في هذا المشتق هو حالة انتقال الشجرة من عدم الثمار إلى وجود الثمرة ويعبر عنها بصيرورة الشجرة ذات ثمرة نظير قولهم اغدّ البعير أي صار ذا غدة ، وعلى هذا تختص الكراهة بأول زمان وجود الثمرة فلا كراهة بعده ولو مع وجود الثمرة على الشجرة . الخامس : ان يكون المراد فعلية الأثمار مطلقا فلا تختص الكراهة بأول زمان وجود الثمرة بل تعمه وما بعده ما دامت بها الثمرة ، وعلى هذين الوجهين