الشيخ محمد تقي الآملي

7

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فقال عليه السّلام أما علمت أن النورة قد أطبقت بالعورة ، هذا ، ولكن المحكي عن المحقق الثاني وجوب ستر الحجم أيضا ، ولعله لدعوى انصراف ما دل على وجوب الحفظ عن مثل الخرقة الملفوفة بالبشرة الحاكية للحجم ، ولكنها غير مسموعة خصوصا مع ما ورد من جواز الاكتفاء بالستر بمثل النورة ، وأما ستر العورة بساتر رقيق يحكى شكل العورة من ورائه فلا يخلو اما أن تكون رقة الساتر وسعة منافذه على وجه لا يعد في العرف حاجبا لما ورائه بل يقع معه النظر إلى نفس البشرة وإن لم يتميز لونها وهذا هو الذي يسمى بالشبح ، ويفترق عن الحجم بوقوع النظر عليه دون الحجم ، فيجب ستره وهو في الحقيقة ستر اللون وإن لم يكن كذلك فليلحق بالحجم الذي لا يجب ستره . مسألة ( 2 ) لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم والكافر على الأقوى . خلافا لظاهر الصدوق والمحدث العاملي من اختصاص الحرمة بعورة المسلم ، وقد تقدم وجهه مع ما فيه . مسألة ( 3 ) المراد من الناظر المحترم من عدا الطفل الغير المميز والزوج والزوجة والمملوكة بالنسبة إلى المالك والمحللة بالنسبة إلى المحلل له ، فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الأخر ، وهكذا في المملوكة ومالكها والمحللة والمحلل له ، ولا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها وبالعكس . قد تقدم في المسألة الأولى ان المدار فيمن يجب الستر عنه هو من كان النظر مقصودا له بحيث ينظر إلى العورة عن قصد منه بالنظر إليها ، وقد وصف الناظر في عبارة الفقهاء بالمحترم ، والمراد به هو المحتشم منه أي من يستحيى عن إبداء السوية لديه أو يستحيى هو عن ابدائها ، قال الشيخ الأكبر ( قده ) في كتاب الطهارة : « والظاهر أن معيار الاحترام في الناظر والمنظور إليه واحد ، وهو بلوغ الإنسان حدا يستنكف بجبلته عن النظر إلى سوئته » وعليه فيجب الستر عن الطفل المميز لأنه ممن ينظر عن قصد منه بالنظر دون غير المميز فلا يجب الستر عنه كما لا يجب