الشيخ محمد تقي الآملي
58
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأورد على الأول بأن تنشيف المحل من النجاسة لا ينافي رطوبة ما يتمسح به حال الاستعمال خصوصا في المسحة الثانية لجريان ذلك في الماء أيضا فإنه يكون قالعا للنجاسة مع رطوبة المحل . وعلى الأخيرين بما حكى عن الذكرى من كون نجاسته من نجاسة المحل ، قال في الحدائق وهي غير ضارة والا لأدى إلى عدم التطهير بالماء أيضا ، إلا أن يكون مما لا ينفعل بالملاقاة ، أو يقال بعدم انفعال قليله بها ( ولا يخفى ) ان قياس المقام بالغسل بالماء مع الفارق إذ لا دلالة للدليل الدال على حصول الطهر بالاستجمار على حصوله بالرطب مما يتمسح به ، بخلاف ما يدل على حصول الطهر بالماء القليل حيث إن مقتضاه عدم البأس بانفعاله عن ملاقاة النجاسة في المحل ، فاللازم من العمل به هو الالتزام بعدم البأس به لو قيل بانفعال الغسالة . فالحق اعتبار جفاف ما يتمسح به ، لكن المعتبر خلوه عن الرطوبة المسرية الموجبة لتنجس المحل بها فلا تضر النداوة غير المسرية . مسألة ( 4 ) إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم ، أو وصل إلى المحل نجاسة من الخارج يتعين الماء ، ولو شك في ذلك يبنى على العدم فيتخير . اما تعين الماء عند خروج نجاسة أخرى مع الغائط أو وصول نجاسة من الخارج إلى المحل فلاختصاص مطهرية الاستجمار بنجاسة الغائط ، بل ربما لا يصدق الاستنجاء على تطهير المحل بالماء عند خروج نجاسة أخرى مع الغائط في بعض الصور كما تقدم في مبحث طهارة ماء الاستنجاء ، وأما إنه عند الشك في خروج نجاسة أخرى أو وصول نجاسة من الخارج إلى المحل يبنى على العدم فلاستصحاب عدمه عند الشك فيه وربما يتوهم في المقام ان المرجع استصحاب نجاسة المحل ، للشك في ارتفاعها بالاستجمار ويندفع بان الشك في بقاء نجاسة المحل مسبب عن الشك في تنجسه بنجاسة أخرى الخارجة منه أو الواصلة إليه من الخارج ، ومع إجراء الأصل في السبب لا ينتهي الأمر إلى إجرائه في المسبب .