الشيخ محمد تقي الآملي
541
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومقدماتها وتعقيباتها الداخلة تحت تلك الإرادة الكلية ، إحداها متعلق بالأذان والأخرى بالإقامة والثالثة بالتكبيرة وهكذا إلى آخر التعقيب . ووجه الحاجة إلى تلك المقدمة هو كون القاعدة أمرا ارتكازيا منطبقا على بناء العقلاء ، ويؤيد التعليل بالأذكرية في موثقة ابن بكير الواردة في قاعدة الفراغ ، فان الأذكرية انما هي من هذه الجهة ، حيث إن طبع المريد لفعل ذي أجزاء بإرادة كلية ، انما هو إرادة اجزائه بإرادات جزئية بحسب ما هو المرتكز في ذهنه ، وإن لم يكن ملتفتا إلى ما هو المغروس في ذهنه ، فإيجاد كل جزء بارتكازه الناشي عن إرادته الكلية انما هو بحسب طبعه ، وعدم الإيجاد مع فرض بقاء الإرادة الكلية على خلاف طبعه ، وهذا معنى الأذكرية ، ومن المعلوم ان هذا الملاك مفقود فيما كان كل واحد من المشكوك المتجاوز عنه والأمر اللاحق الذي دخل فيه بحسب الطبع مرادا بإرادة مستقلة غير مرتبطة ، إذ الشك في إتيان المشكوك حينئذ شك في أصل إرادته ، وليس في البين شيء يستكشف منه تعلق الإرادة به من طبع أو ارتكاز ، بخلاف ما إذا كان المشكوك متعلق الإرادة الكلية ، حيث إن تعلقها به أمارة على تعلق الإرادة الجزئية الموجبة لصدوره عن الفاعل ، إذا ظهر ذلك فنقول : الوضوء والصلاة ليسا كالأذان والصلاة مما يتعلق بهما إرادة كلية : بان يكون مريد الوضوء بطبعه مريدا من أول الوضوء إلى آخر الصلاة كما يكون مريد الأذان مريدا له من أوله إلى آخر الصلاة ، وإن كان قد يمكن ان يكون كذلك الا أنه ليس بحسب طبع الوضوء والصلاة ، والتعليل بالأذكرية وإن كان في قاعدة الفراغ لكونه في باب الوضوء الذي لا تجرى فيه قاعدة التجاوز الا أنه يصح التأييد به لقاعدة التجاوز بعد كونهما معا موافقا مع الارتكاز ومتأيدا ببناء العقلاء . فالأقوى حينئذ هو القول الثالث : وهو بطلان الصلاة التي يشك في كونه متوضئا في أثنائها من جهة الشك في صدور الوضوء منه قبلها ولزوم استينافها ، وإن كان الاحتياط في إتمامها ثم استينافها بعد الإتيان بالوضوء مما لا ينبغي تركه خروجا عن