الشيخ محمد تقي الآملي
538
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وضوئه أو غسله لقاعدة الفراغ ، لكن محل وضوئه أو بدنه محكوم بالنجاسة كما أن الماء الذي شك في بقاء نجاسته محكوم بها للاستصحاب ، ولا منافاة في الجمع بين الطهارة الحدثية وبين الحكم بنجاسة البدن أو الماء فان التفكيك في الأحكام الظاهرية إذا اقتضتها الأصول غير عزيز ، ومن المعلوم عدم استلزام الحكم بصحة الوضوء أو الغسل للحكم بطهارة الماء أو البدن ، لأن قاعدة الفراغ لا تتكفل لإحراز الشرط بل انما يكون لسانها هو صحة المشروط ، مع أنه على تقدير كونها محرزة له أيضا إنما يفيد فيما تحقق منه الفراغ لا مطلقا ، وبالجملة يكون استصحاب بقاء نجاسة الماء أو البدن هو لزوم تطهيرهما لما يشترط فيه الطهارة بعد الشك في صحة الوضوء ، وإن كان الوضوء محكوما بالصحة ، كما أن لازم الاستصحاب المذكور هو الحكم بنجاسة ما يلاقي البدن أو الماء المحكوم بهما بالنجاسة بالاستصحاب كما هو ظاهر . مسألة ( 53 ) : إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحتها ، لكنه محكوم ببقاء حدثه فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية ، ولو كان الشك في أثناء الصلاة وجب الاستيناف بعد الوضوء ، والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثم الإعادة بعد الوضوء . قد تقدم في المسألة السابقة ( 52 ) ان قاعدة الفراغ لا تكون متكفلة الإحراز الشرط بل انما تثبت صحة المشروط بالنسبة إلى ما فرغ منه ومقتضى ذلك إنه عند الشك بعد الصلاة في صحتها لأجل الشك في أنه كان على وضوء حين الإتيان بها لا يكون الثابت بالقاعدة إلا صحة الصلاة المأتي بها لا أنه كان على وضوء حين الإتيان بها ، وعلى فرض إحراز كونه على وضوء حين الإتيان بها يحرز بها للصلاة التي فرغ منها لا مطلقا ، ويترتب عليه وجوب الوضوء للصلوات الآتية ولكل ما يشترط في صحته الوضوء من الأعمال التي يأتي بها بعد ذلك عملا باستصحاب بقاء الحدث عند الشك في بقائه بعد فرض عدم جريان قاعدة الفراغ لانتفاء موضوعها الذي هو الفراغ ، هذا إذا كان الشك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها . ولو شك في أثنائها ففي إجراء القاعدة ووجوب إتمام الصلاة وعدم وجوب